للتفضيل وحذف تاء الإقامة المعوّضة من إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مقامها
وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
موحدين مخلصين في العبادة ولذلك قدّم الصلة
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً
حكمة أو نبوّة أو فصلا بين الخصوم
وَعِلْماً
بما ينبغي علمه للأنبياء
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ
قرية سدوم
الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ
يعني اللواطة وصفها بصفة أهلها أو أسندها إليها على
شرح
بالمعنى المصدري ليس موحى إنما الموحى أن تفعل ومصدر المبني للمجهول والحاصل بالمصدر كالمترادفين ، وأيضا الموحى عام للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وأممهم فلذا بني للمجهول فما قيل تبعا لما في البحر في وجهه أنّ فعل الخيرات ليس من الأحكام المختصة بالموحى إليهم بل عام لهم ولأممهم فلذا بني الفعل للمجهول وإنه يرد عليه أنّ فاعل المصدر محذوف فيجوز تقديره عاما كفعل المكلفين الخيرات فلا حاجة إلى تطويل المسافة إلا أن يقال قدّره به لأنّ أوحى يستعمل مع أن والفعل فالموحى لا يكون نفس الفعل الذي هو معنى صادر عن فاعله بل ألفاظ دالة عليه ذهول عما أراد ، وإذا ظهر المراد سقط الإيراد وقوله : للتفضيل كعطف جبريل على الملائكة وقد مرّ بيانه .
تنبيه : قال الحلبي : ردّا على أبي حيان الذي يظهر أنّ الزمخشريّ لم يقدّر ما ذكر لما قاله بل لأنّ الفعل لا يوحى وإنما يوحي قول اللّه : لهم افعلوا الخيرات ( قلت ) تأويله لا يؤدّي معنى ما قاله فالظاهر أنّ المصدر هنا للأمر كضرب الرقاب كما أشار إليه المصنف بقوله : ليحثوهم فاعرفه . قوله : ( وحذف تاء الإقامة المعوّضة الخ ) قال النحاة مصدر الأفعال والاستفعال من المعتل العين نحو أقام واستقام إقامة واستقامة . أصلهما أقوام واستقوام فأعل بقلب واوه ألفا بعد نقل حركتها لما قبلها وحذف أحد ألفيه لالتقاء الساكنين وهل المحذوف الأولى أو الثانية مذهبان وعوض عنها التاء ومذهب الفراء جواز ترك التعويض بشرط الإضافة ليكون المضاف إليه سادا مسدها كما ذكره المصنف رحمه اللّه . ومذهب سيبويه الجواز مطلقا والسماع يشهد له لوروده بدون الإضافة والذي حسنه هنا مشاكلة قوله : إئتاء الزكاة . قوله : ( وحدين مخلصين الخ ) أمّا الإخلاص في العبادة فيفهم من تقديم معمولها عليها وأمّا التوحيد فلازم له لأنّ من لا يعبد غير اللّه موحد له أو على إدخال الإيمان في العبادة لأنها رأسها ، ولوطا منصوب على الاشتغال وجوّز فيه نصبه باذكر مقدّر أو جملة أتيناه جملة مستأنفة وفسر الحكم بالحكمة وهي ما يجب فعله كما في الكشاف ، أو بالنبوّة لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حاكم على أمته أو بمعناه المعروف .
قوله : ( قرية سدوم ) هي قرية قوم لوط عليه الصلاة والسّلام وقيل قراهم كانت سبعا فعبر عنها ببعضها لأنها أشهرها والمشهور عند أهل اللغة أنه بالدال المهملة وقد روي بالذال المعجمة وقيل : إنه اسمها قبل التعريب فعربت بإبدالها دالا مهملة وذكر أهل الأخبار أنه اسم ملك سميت به القرية لقوله :لأعظم فجرة من أبي رغال * وأجور في الحكومة من سدوم . . .قوله : ( يعني اللواطة ) عينها لأنها أشنع أفعالهم وبها استحقوا الإهلاك ولذا ذهب بعض