تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الْحَرْثِ
في الزرع وقيل في كرم تدلت عناقيده
إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
رعته ليلا
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما عالمين
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
الضمير للحكومة أو الفتوى وقرئ فأفهمناها روي أنّ داود أمر بالغنم لصاحب الحرث فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة غير هذا أرفق بهما فأمر بدفع الغنم إلى أهل الحرث فينتفعون بألبانها وأوبارها وأشعارها والحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه حتى يعود إلى ما
شرح
الزرع وأما جعله بمعنى الكرم فلعله مجاز على التشبيه بالزرع وقوله رعته ليلا تفسير للنفش والهمل رعي النهار وقوله : لحكم الحاكمين مثنى وكذا المتحاكمين أو جمع لقوله : غنم القوم وهذا توجيه لضمير الجمع في قوله لحكمهم وصاحب الحرث وإن لم يسبق له ذكر لكنه مفهوم من ذكر الحرث فإن قلت كيف تجوز إضافة المصدر أي الحكم إلى الحاكم والمحكوم له والمحكوم عليه دفعة وإضافة المصدر أما إلى الفاعل أو إلى المفعول ، قلت قالوا : إنّ الإضافة اختصاصية بقطع النظر عن العاملية والمعمولية والمعنى الحكم الواقع بينهم أو الحكم هنا بمعنى القضية وليس مصدرا وإنما يرد السؤال إذا كان مصدرا قصد إضافته إلى معموله . قوله : ( الضمير للحكومة أو الفتوى ) المفهومين من السياق وقوله أمر وقع في نسخة حكم قيل ولعل قيمتها كانت مساوية لما نقص من الزرع وقوله : وأوبارها وقع في نسخة أولادها . والقيام على الزرع بالسقي ونحوه واعلم أنّ الجصاص قال في أحكام القرآن من الناس من ذهب إلى أنها إذا أفسدت زرع رجل ليلا ضمن وإن أفسدته نهارا لم يضمن وأصحابنا لا يرون الضمان مطلقا إذا لم يكن صاحب الغنم هو الذي أرسلها واحتج الأوّلون بهذه القصة لإيجابهما الضمان وبما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم من أنّ ناقة البراء دخلت حائط رجل فأفسدته فقضى على أهل الأموال أي البساتين بحفظها بالنهار وعلى أهل المواشي بحفظها بالليل « 1 » وهو حديث مضطرب . وما في هذه القصة لا يوافق شرعنا فهو منسوخ بحديث
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 3569 - 3570 وابن ماجة 2332 والدارقطني 3 / 155 والبيهقي 8 / 342 ومالك 2 / 747 - 748 2 / 107 وابن حبان 6008 والحاكم 2 / 47 - 48 والطحاوي 3 / 203 كلهم من حديث حرام بن سعد بن محيصة . قال الحافظ في تلخيص الحبير 4 / 86 : ومداره على الزهري ، واختلف عليه ، فقيل هكذا وهذه رواية الموطأ ، وكذلك رواية الليث عن الزهري عن ابن محيصة لم يسمعه : أن ناقة ، ورواه معن بن عيسى عن مالك فزاد فيه عن جده محيصة ، ورواه معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه ، أخرجه أبو داود وابن حبان ، ورواه الأوزاعي ، وإسماعيل بن أمية وعبد اللّه بن عيسى كلهم عن الزهري ، عن حرام عن البراء ، وحرام لم يسمع من البراء : قاله عبد الحق تبعا لابن حزم ورواه النسائي من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن البراء ورواه ابن عيينة عن الزهري عن حرام وسعيد بن المسيب أن البراء ، ورواه ابن جريج عن الزهري أخبرني أبو أمامة بن سهل : أن ناقة للبراء ، ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري : قال : بلغني أن ناقة للبراء ا ه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 460 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي