تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
حذف المضاف وإقامتها مقامه ويدل عليه
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
فإنه كالتعليل له
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا
في أهل رحمتنا أو في جنتنا
إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
الذين سبقت لهم منا الحسنى
وَنُوحاً إِذْ نادى
إذ دعا اللّه على قومه بالهلاك
مِنْ قَبْلُ
من قبل المذكورين
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
دعاءه
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
من الطوفان أو أذى قومه والكرب الغمّ الشديد
وَنَصَرْناهُ
مطاوعه انتصر أي جعلناه منتصرا
مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
لاجتماع الأمرين تكذيب الحق والانهماك في الشر فإنهما لم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم اللّه تعالى
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي
شرح
الفقهاء إلى رمي اللوطي منكسا من مكان عال وطرح الحجارة عليه كما فعل بهم والجمع باعتبار تعدّد المواد وقوله : وصفها أي القرية بصفة أهلها وهو عمل الخبائث لأنهم العاملون لا هي يشير إلى أنه نعت سببيّ . كرجل زنى غلامه ولو جعل الإسناد مجازيا بدون تقدير أو القرية مجازا عن أهلها جاز أيضا ، ولما قام المضاف وهو ضمير مقام الفاعل ارتفع واستتر وجعل قوله : أنهم الخ دليلا على التقدير غير مسلم لأنه مشترك بين الوجوه فتأمل . قوله : ( كالتعليل له ) أي لقوله : تعمل الخبائث لا لقوله نجينا كما قيل وقوله في أهل رحمتنا فالإدخال بمعنى جعله في جملتهم وعدادهم فالظرفية مجازية وأما إذا أريد بالرحمة الجنة فالظرفية حقيقية لكن إطلاق الرحمة عليها مجاز كما في حديث الصحيحين قال اللّه عز وجل : ( للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ) « 1 » قوله : سبقت لهم منا الحسنى أي قدر لهم التوفيق للعمل الصالح ، وقوله : ونوحا أي اذكر قصة نوح عليه الصلاة والسّلام وإذ يتعلق بالمضاف المقدّر أو بدل من نوح بدل اشتمال إن لم يقدر ، ودعاء نوح بالطوفان وقوله لا تذر الخ وطلب خلاصه منهم فلذا قال فنجيناه . قوله : ( مطاوعه انتصر ) أي جعلناه منتصرا وفي نسخة مطاوع انتصر فهو بفتح الواو وكذا وقع في الكشاف تفسيره بما ذكر فقال الشراح يعني إنه عدى بمن كما عدى انتصر بها وفي الأساس نصره اللّه على عدوّه ومن عدوّه وانتصر منه وفي المطلع معناه منعناه وحميناه منهم بإغراقهم ، وتخليصه يعنون أنه إذا تعدّى كمطاوعة بمن دل على وقوع النصر بجعله منتصرا منهم لعدم تخلف مطاوعه عنه لا على مجرّد الإعانة كما إذا تعدّى بعلى فما قيل إنه إنما جعل مطاوعه لأنه تعالى أخبر أنه استجاب له دعاءه وكان من دعائه عليه الصلاة والسّلام طلب الانتصار فناسب أن يكون المراد بالنصر هنا ما يطاوعه الانتصار ، وقوله : جعلناه الخ فسره من لاقتضاء معنى المطاوعة ذلك لا لتوجيه تعديه بمن كما ظن فلا محصل له . وما ذكره القائل مما اتفق عليه شراح الكشاف . قوله : ( تكذيب الحق ) هو معنى قوله كذبوا الخ والانهماك في الشر من قوله قوم سوء والحرث
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 4850 ومسلم 2846 ح 36 ، والترمذي 2561 وأحمد 2 / 450 وعبد الرزاق 20893 وابن حبان 7447 والطبري 26 / 170 - 171 كلهم من حديث أبي هريرة .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 459 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي