الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه وقرئ نكسوا بالتشديد ونكسوا أي نكسوا أنفسهم
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
فكيف تأمر بسؤالها وهو على إرادة القول
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ
إنكار لعبادتهم لها بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإنه ينافي الألوهية
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين وأفّ صوت المتضجر ومعناه قبحا ونتنا واللام لبيان المتأفف له
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
قبح صنيعكم
قالُوا
أخذا في المضارّة لما عجزوا عن المحاجة
حَرِّقُوهُ
فإنّ النار أهول ما يعاقب به
وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
بالانتقام لها
إِنْ كُنْتُمْ
شرح
في المجادلة بالباطل والمكابرة وأن هؤلاء مع تقاصر حالها عن حال الحيوان الناطق آلهة معبودة مضارّة منهم ، أو انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام مجادلين عنه حين نفوا عنها القدرة على النطق أو قلبوا على رؤسهم حقيقة انته والتنكيس قلب الشيء بجعل أعلاه أسفله فأما أن يستعار للرجوع عن الفكرة المستقيمة في تظليم أنفسهم إلى الفكرة الفاسدة في تجويز عبادتها مع عجزها فضلا عن كونها في معرض الألوهية ، فقوله : لقد علمت معناه لم يخف علينا وعليك أنها كذلك وإنا اتخذناها آلهة مع العلم به والدليل عليه قوله : أفتعبدون الخ ولذا اختاره المصنف رحمه اللّه أو أنه الرجوع عن الجدال الباطل إلى الحق في قولهم لقد علمت لأنه نفي لقدرتها واعتراف بأنها لا تصلح للألوهية وسمي نكسا وإن كان حقا لأنه ما أفادهم مع الإصرار ولكنه نكس بالنسبة لما كانوا عليه من الباطل ، أو النكس مبالغة في إطراقهم خجلا وقولهم لقد علمت لحيرتهم . أتوا بما هو حجة عليهم أو هو مبالغة في الحيرة وانقطاع الحجة واستحسن الأوّل وهذا أو هو رجوع عن الجدال عنه إلى الجدال معه بالباطل وهو قريب من الثاني . قوله : ( شبه عودهم إلى الباطل الخ ) قيل عليه أنه يضيع حينئذ قولهم على رؤسهم .
وردّ بأنه من التجريد واستعمال اللفظ في جزء معناه أو من التأكيد بذكر بعض مدلوله مع أن النكس يستعمل في مطلق قلب الشيء من حال إلى أخرى لغة فذكره للتصوير والتقبيح لما هم عليه وقوله : نكسوا أنفسهم أي ردّوها عما كانت عليه والقراءتان شاذتان أولاهما مشدّدة بصيغة المجهول والثانية مخففة بصيغة المعلوم مفعوله مقدّر . قوله : ( وهو على إرادة القول ) أي قائلين لقد الخ فهو حال من الضمير وقوله فإنه أي هذا الأمر وقوله : إصرارهم بالباطل ضمنه معنى الاعتراف ولذا عداه بالباء . وقوله : صوت المتضجر هذا أصله وهو أن يصوت به إذا تضجر من استقذار شيء كما قاله الراغب : وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : قبحا ونتنا أي رائحة خبيثة مستقذرة ثم صار اسم فعل بمعنى أتضجر وفيه لغات كثيرة كما في كتب اللغة وقوله المتأفف له أي المتضجر له . وقوله أخذا أي شروعا في فعل ما يضره من قولهم أخذ يفعل كذا إذا شرع في فعله وقوله : لما بفتح فتشديد ويجوز الكسر مع التخفيف . قوله : ( فإن النار أهول ) أي أعظم وأشدّ فاختاروها لأنه استحق أشدّ العقاب عندهم وإنما أفاد هذا المعنى ا تحاد الشرط والجزاء . كقولهم من أدرك الصمان فقد أدرك أي أدرك مرعى عظيما عجيبا . قوله : ( إن كنتم