تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
عظيم ويجوز أن يكون عامّا لكل تائب ويندرج فيه الجاني على أبويه التائب من جنايته أوليا لوروده على أثره
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
من صلة الرحم وحسن المعاشرة والبرّ عليهم وقال أبو حنيفة : حقهم إذا كانوا محارم فقراء أن ينفق عليهم ، وقيل : المراد بذي القربى أقارب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
بصرف المال فيما لا ينبغي وإنفاقه على
شرح
فسره بالقصد ، والأوبة الرجوع وهي التوبة هنا لأنها رجوع عن الذنب ، وحرج الصدر ضيقه ، وقوله : وفيه تشديد عظيم على الأولاد في حق أبويهم ووجهه كما في الكشف أنه شرط في البادرة النادرة قصد الصلاح وعبر عنه بنفس الصلاح ، ولم يصرّح بصدورها بل رمز إليه بقوله فإنه كان للأوّابين الخ لدلالة المغفرة والتوبة على الذنب ، فشرط قصد الصلاح والتوبة وهو استئناف يقتضيه مقام التأكيد والتشديد ، كأنه قيل : كيف يقوم بحقهما وقد تبدر بوادر فقيل إذا بنيتم الأمر على الأساس وكان المستمرّ ذلك ثم اتفقت بادرة من غير قصد إلى المساءة فلطف اللّه يحجز دون عذابه . قوله : ( ويجوز أن يكون عامّا الخ ) عطف على ما قبله بحسب المعنى لأنه في قوّة أن يقال ورد في حق هؤلاء ، وقوله : أوليا صفة مصدر مقدّر أي اندراجا وقد وقع مصرّحا به في بعض النسخ ، وقوله لوروده على أثره أي لوقوعه بعده وهو تعليل للاندراج ، وقيل إنه سقط من بعض النسخ ، قوله ويندرج الخ فيشكل التعليل حينئذ إلا أن يراد أن يكون عامّا لغيره ، وهو تعسف لا حاجة إليه فإنه إنما سقط من قلم الناسخ . قوله : ( من صلة الرحم وحسن المعاشرة ) هذا متفق عليه وذكره توطئة لمذهبه من أنه لا تجب النفقة على غير أصل وفرع خلافا لأبي حنيفة على ما فصل في الفروع لكنه قيل عليه إنّ عطف المسكين وابن السبيل عليه مما يدل على أنّ المراد الحقوق وذا القربى ظاهر في العموم لا يختص بالقرابة الولادية ، وقوله في النظم حقه يشعر باستحقاقه ذلك لاحتياجه فلا يرد قوله في الكشف الحق أنّ إيتاء الحق عام والمقام يقتضي الشمول فيتناول الحق المالي وغيره فلا ينهض دليلا على إيجاب نفقة المحارم مع أنه إذا عم دخل فيه المالي وغيره فكيف لا ينهض وقوله : إذا كانوا محارم فقرأ اقتصر عليه لأنه محل الخلاف ويفهم منه أنهم إذا لم يكونوا كذلك حقهم صلتهم بالمودّة والزيارة ونحوهما ، وأقارب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حقهم توقيرهم ومحبتهم وإعطاؤهم الخمس ، ومرّضه لأنه لا قرينة على التخصيص وفيه أنّ الخطاب قرينة وهو مرويّ أيضا . قوله : ( بصرف المال فيما لا ينبغي ) إشارة إلى أنّ التبذير المشتق من تفريق البذر في الأرض المراد منه ما ذكر وهو شامل للإسراف في عرف اللغة ويراد منه حقيقته وإن فرق بينهما على ما نقل في الكشف بأنّ الإسراف تجاوز في الكمية وهو جهل بمقادير الحقوق والتبذير تجاوز في موقع الحق وهو جهل بالكيفية وبمواقعها وكلاهما مذموم ، والثاني أدخل في الذم ، وأمّا قوله فيه أنه يتناوله في الآية بطريق الدلالة إذ لا يفترقان في الأحكام لا سيما وقد عقبه بالاقتصاد المناسب للكمية المرشد إلى إرادته ففيه نظر غفل عنه من أورده من عنده فإنه إذا كان التبذير أقوى وأدخل في الذم كيف يدلّ على ما دونه بطريق الدلالة فتأمّل ، والمسكين وابن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 42 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي