بمحذوف أي اذكر من أوقات رشده وقت قوله
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
تحقير لشأنها وتوبيخ على إجلالها فإنّ التمثال صورة لا روح فيها لا تضرّ ولا تنفع واللام للاختصاص لا للتعدية فإنّ تعديه العكوف بعلى والمعنى أنتم فاعلون العكوف لها ويجوز أن يؤوّل بعلى أو يضمن العكوف معنى العبادة
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
فقلدناهم وهو جواب عما لزم الاستفهام من السؤال عما اقتضى عبادتها وحملهم عليها
قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على عاقل لعدم استناد الفريقين إلى دليل والتقليد وإن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على حق
قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
كأنهم لاستبعادهم تضليل آبائهم ظنوا أنّ ما قاله إنما قاله على وجه الملاعبة فقالوا أبجدّ تقوله أم تلعب به
قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ
إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادّعاه وهنّ للسموات والأرض أو
شرح
الفلاسفة خلاف الظاهر ، وأمّا كون أفعاله مبنية على الحكمة فغنيّ عن البيان . قوله : ( متعلق بآتينا أو برشده الخ ) ويجوز تعلقه بعالمين وهو أظهر في الدلالة على تعلق علمه تعالى بالجزئيات وتعلقه بما ذكر على المفعولية لفساد معنى الظرفية . قوله : ( تحقير لشأنها الخ ) التحقير من الإشارة بما يشار به للقريب كما بين في المعاني ومن تسميتها تماثيل وهي صورة بلا روح مصنوعة فكيف تعبد والإجلال من العكوف على عبادتها وقوله : لا للتعدية لأنه يتعدّى بعلى فهي متعلقة بمحذوف لا للبيان كما في قوله للرؤيا تعبرون أو للتعليل وأمّا جعلها للاختصاص الملكي على أنها خبر وعاكفون خبر بعد خبر فبعيد ويجوز تعلقه به بتأويله بعلى أو يؤوّل العكوف بالعبادة فاللام دعامة لا معدية لتعدّيه بنفسه ويرجحه ما بعده وقوله : أنتم فاعلون إشارة إلى أنه منزل منزلة اللازم ويجوز تقدير متعلقه أي عاكفون على عبادتها . قوله : ( وهو جواب عما لزم الاستفهام الخ ) من بيان لما يعني أنه لما سأل عنها وهي مشاهدة معلومة حملوه على السؤال عن سبب عبادتها بقرينة توصيفها بالتي أنتم لها عاكفون وإلا كان ضائعا وسماه سؤالا بناء على ظاهره إذ القصد التوبيخ . قوله : ( منخرطون في سلك ضلال لا يخفى ) تفسير للخبر وهو في ضلال وإشارة إلى أنّ في للدلالة على تمكنهم في ضلالهم وأنه ضلال قديم موروث فهو أبلغ من ضالين على ما مرّ تحقيقه في قوله : من القانطين ، ولو قال منخرطين كان أظهر وسلك الضلال استعارة أو من قبيل لجين الماء ولا يخفى تفسير لمبين والفريقين هم وآباؤهم . وقوله : والتقليد أي في الأصول لا في الفروع لأنه جائز بالاتفاق ومن علم بصيغة المجهول هو المقلد بالفتح والعالم هو المقلد أو غيره ولذا قال في الجملة . قوله تعالى : (أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ) أم متصلة كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ويحتمل أن تكون منقطعة وقوله على وجه الملاعبة ولغلبة ظنهم أتوا بالجملة الاسمية المؤكدة في المعادلة وقالوا من اللاعبين الذي هو أبلغ من لاعب ، والجدّ بالكسر خلاف اللعب . قوله : ( إضراب عن كونه لاعبا ) كأنه يقدّره بل المعبود أو الإله الحق رب السماوات والأرض الخالق لهذه ولغيرها والبرهان ما تضمنه