كاسرها إذ من شأن المعبود أن يرجع إليه في حل العقد فيبكتهم بذلك أو إلى اللّه أي يرجعون إلى توحيده عند تحققهم عجز آلهتهم
قالُوا
حين رجعوا
مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
بجراءته على الآلهة الحقيقة بالإعظام أو بإفراطه في حطمها أو بتوريط نفسه للهلاك
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
يعيبهم فلعله فعله ويذكر ثاني مفعولي سمع أو صفة
شرح
وقوله : إذ تعليل للرجوع إلى الكبير والعقد جمع عقدة وهي مجاز عن الأمر الصعب المشكل ، والتعبير بقوله لأنهم إشارة إلى أنّ لعل للتعليل كما مرّ . وقوله : من شأن المعبود لدفع ما توهم من أنهم عالمون بأنّ الأصنام لا تصلح للسؤال والجواب مع أنه غير مسلم عندهم . قوله : ( أو إلى اللّه ) وليس قوله إلا كبيرا لهم أجنبيا في البين كما توهم لأنّ استبقاءه حتى يسئل فلا يجيب أظهر في إبطال مدّعاهم الداعي إلى الرجوع إلى اللّه الحق السميع البصير المجيب وإلى توحيده ، ولا حاجة في هذين الوجهين إلى بيان الحصر لا لأنه يعلم بالقياس على ما قبله ولا لأنّ التقديم لأداء حق الفاصلة بل لأنه غير متعين ولا يتعلق به غرض هنا بخلافه في الأوّل فتأمّل والإعظام والتعظيم بمعنى . قوله : ( بجراءته الخ ) الظلم في الوجوه بمعنى وضع الشيء في غير موضعه لا بمعنى النقص لكنه في الأخير ظالم لنفسه للآلهة ، ومن تحتمل الموصولية والاستفهامية . والإفراط يفهم من المبالغة المأخوذة من تعبيره بقوله : من الظالمين دون ظالم كما مرّ أو مما قبله . قوله : ( يعيبهم ) إن كان بصيغة المضارع كما في أكثر النسخ فهو تفسير له بتخصيصه بأحد محتمليه بقرينة المقام وإن كان جارا ومجرورا فهو بيان لمتعلق له خاص بتلك القرينة . وقوله : فلعله فعله إشارة إلى تقدير في النظم بقرينة السؤال عمن فعله فلو لا تقديره لم يتمّ الجواب . قوله : ( ويذكر ثاني مفعولي سمع ) هذا له تفصيل في كتابنا طراز المجالس وحاصله إن سمع حقه أن يتعدّى إلى مفعول واحد كما في سائر أفعال الحواس كما فصله الإمام السهيلي وهو يتعدّى إلى واحد بنفسه وقد يتعدّى بإلى أو اللام أو الباء وأمّا تعديه إلى الإمام السهيلي وهو يتعدّى إلى واحد بنفسه وقد يتعدّى بإلى أو اللام أو الباء وأمّا تعديه إلى مفعولين فاختلف فيه فذهب الأخفش وأبو عليّ في الإيضاح وابن مالك وغيرهم إلى أنه أن وليه ما يسمع تعدّى إلى واحد كسمعت الحديث وإن وليه ما لا يسمع تعدّى إلى مفعولين ثانيهما جملة متضمنة لمسموع مصححة لتعلق الفعل به كما ذكره المصنف في الوجه الآخر كسمعت زيدا يقول كذا ولذا لم يجز بعض النحاة سمعت زيدا قائلا كذا لأنّ قائلا دالّ على ذات لا تسمع وأمّا قوله تعالى :هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ[ سورة الشعراء ، الآية : 72 ] فعلى تقدير مضاف أي هل يسمعون دعاءكم . وقيل ما أضيف إليه الظرف مغن عنه وفيه نظر فقول بعضهم إنه ليس بثبت منه وهم ، وذهب بعضهم إلى أنه ناصب لواحد بتقدير مضاف مسموع قبل اسم الذات والجملة حالية بعد المعارف صفة بعد النكرات فالتقدير هنا سمعنا كلام فتى ذاكر لعيوبهم لأنّ الجملة لا تكون مفعولا ثانيا إلا في الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر وليس هذا منها وليس بمسلم لأنها ملحقة برأي العلمية لأنّ السمع طريق للعلم كما في التسهيل وشروحه فقوله : يصححه بالتحتية خبر بعد خبر ليذكر أو بالفوقية صفة أو خبر بعد خبر لتأويل يذكر