تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
أو للمبالغة في تصامّهم وتجاسرهم
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ
أدنى شيء وفيه مبالغات ذكر المس وما في النفحة من معنى القلة فإنّ أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة
مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
من الذي ينذرون به
لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
لدعوا على أنفسهم بالويل واعترفوا عليها بالظلم
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
العدل توزن بها صحائف الأعمال وقيل وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السويّ والجزاء على حسب الأعمال بالعدل وأفراد القسط لأنه مصدر وصف به للمبالغة
لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
لجزاء يوم القيامة أو لأهله أو فيه كقولك جئت لخمس خلون من الشهر
فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
من حقها أو من الظالم
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
أي وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبة ورفع
شرح
كلامه سواء كان إنذارا أولا ووصفهم بالصمم يقتضي أنهم لا يسمعون مطلقا فالتقييد به إمّا لأنّ المقام مقام إنذار أو لأنّ من لا يسمع إذا خوّف كي يسمع في غيره فهو أبلغ . وأمّا أنه إذا أطلق يفيد هذا بطريق برهانيّ فيكون أبلغ لأنه يلزم من عدم سماعهم لشيء ما عدم سماعهم للإنذار كما قيل فلا يفيد التجاسر وعدم الخوف من الانتقام الإلهيّ وإنما يفيد أنه شأنهم فهذا مع أبلغيته من وجه أنسب . قوله : ( أدنى شيء ) تفسير للنفحة وذكر ما فيه من المبالغات وزاد السكاكي فيها رابعة وهي التنكير واعترض على مبالغة المس بأنّ المس أقوى من الإصابة لما فيه من الدلالة على تأثر حاسة المحسوس ، وقد ذكره المصنف في سورة البقرة . وفيما ذكره هنا منافاة له ولا يخفى أنّ المصنف رحمه اللّه لم يجعل المبالغة فيه بالنسبة للإصابة بل لوقوعه في هذا المقام دون ذكر النزول وغيره مما يلائم العذاب وأنّ المس وإن كان أبلغ من الإصابة من هذا الوجه فهو لا ينافي كونها أبلغ لما فيها من الدلالة على النفوذ ونحوه ولذا كانت أبلغ من الذوق مع تأثر الحاسة فيه مع أنّ تأثر الحاسة هنا ضعيف جدّا لا يقاوم الإصابة لكون الماس هبوب الريح فالضعف والقوّة فيه بالنظر للماس فتأمّل . قوله : ( من الذين ينذرون ) ذكره للدلالة على شدّة ارتباطه بما قبله . وقوله : توزن الخ ، جواب عما يقال الأعمال أعراض لا توزن مع أنه جوّز أن تجسم وقت الوزن وإرصاد الحساب إظهاره وإحضاره ، والسويّ بمعنى التامّ وقوله : وإفراد القسط جواب عن وصف الموازين به ولذا قيل إنه مفعول له حتى يستغني عن ذلك ، وجزاء يوم القيامة بمعنى الجزاء الواقع فيه فاللام للتعليل أو بمعنى في ويصح جعلها للاختصاص كما في المثال المذكور . قوله : (فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاًمن حقها أو من الظلم ) الأوّل إشارة إلى أنه منصوب على أنه مفعول به والثاني إلى أنه منصوب على المصدرية وقد فسر الظلم هنا بالنقص من الثواب الموعود أو الزيادة في العذاب المعهود ، وقيل عليه إنه إذا تعدّى لمفعولين كان بمعنى المنع أو النقص ولا يمكن اعتبار واحد منهما في زيادة العذاب . ولا وجه له فإنه يصح تفسيره بما ذكروه ودلالته على عدم الزيادة بطريق إشارة النص واللزوم المتعارف . وقيل إنّ هذا القائل جعل الظلم بمعناه المشهور وانتصاب شيئا على الحذف والإيصال أي في شيء من حقه كما في قوله : صدقناهم الوعد فيصح اعتباره في زيادة العذاب بمعنى المنع أو النقص ، وإلا فلا