للتماثيل وهو أدخل في تضليلهم وإلزام الحجة عليهم
وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ
المذكور من التوحيد
مِنَ الشَّاهِدِينَ
من المتحققين له والمبرهنين عليه فإنّ الشاهد من تحقق الشيء وحققه
وَتَاللَّهِ
وقرئ بالباء وهي الأصل والتاء بدل من الواو المبدلة منها وفيها تعجب
لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
لأجتهدنّ في كسرها ولفظ الكيد وما في التاء من التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل
بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا
عنها
مُدْبِرِينَ
إلى عيدكم ولعله قال ذلك سرّا
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
قطعا فعال بمعنى مفعول كالحطام من الجذ وهو القطع وقرأ الكسائيّ بالكسر وهو لغة أو جمع جذيذ كخفاف وخفيف وقرئ بالفتح وجذّذا جمع جذيذ وجذذا جمع جذة
إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ
للأصنام كسر غيره واستبقاه وجعل الفأس على عنقه
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
لأنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لتفرّده واشتهاره بعداوة آلهتهم فيحاجهم بقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
فيحجهم أو لأنهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن
شرح
قوله الذي فطرهنّ على الوجهين وقوله أدخل أي أمكن وأقوى لدلالته صراحة على كونها مخلوقة غير صالحة للألوهية بخلاف الأوّل . قوله : ( المذكور ) بيان للمشار إليه والتوحيد مما قبله على التقدير المذكور وقوله : فإنّ الشاهد الخ تعليل لما قبله . وقوله : والتاء بدل من الواو كما في تجاه والواو بدل عن الباء أي قائمة مقامها لأنها أصل حروف القسم لكن التاء القسمية تستعمل في مقام التعجب من المقسم عليه كما فهموه من الاستعمال إلا أنه ليس بلازم لها كما يلزم اللام في القسم وذهب كثير من النحاة إلى أنّ كلا من هذه الحروف أصل برأسه والتعجب من إقدامه على أمر فيه مخاطرة ، ولا فرق بين كلام الكشاف وما قاله القاضي : خلافا لمن زعم ذلك . قوله : ( لأجتهدنّ في كسرها ) يعني أنّ الكيد في الأصل الاحتيال في إيجاد ما يضرّ مع إظهار خلافه وهو يستلزم الاجتهاد فيه فتجوز فيه عنه هنا إمّا استعارة أو استعمالا له في لازمه وصعوبته للخوف من عاقبته والحيل في إخفاء آلة الكسر ونسبته لغيره . وقوله : إلى عيدكم بتقدير مضاف أي مجمع عيدكم وكونه سرّا لأنه لو أظهره لم يتركوه . قوله : ( قطعا ) جمع قطعة ووقع في نسخة قطاعا وهو تحريف وفيه إشارة إلى أنه وإن كان مفردا إلا أنه يستعمل للواحد والجمع كما ذكره الطيبي ، وفاء فجعلهم فصيحة وجذاذا بالفتح لغة فيه . وقيل مصدر كالحصاد وقال قطرب : هو في لغات كلها مصدر وجذذ بضمتين جمع جذيذ كسرير وسرر . وجذذ بضم ففتح جمع جذة كقبة وقبب . قوله : ( للأصنام ) وضمير العقلاء على زعمهم وقيل إنّ الضمير للعبدة واختار المصنف رحمه اللّه هذا لموافقته لقوله فعله كبيرهم وهو الظاهر والكبر إمّا في الجثة وإما في المنزلة بزعمهم ، وكان من ذهب عيناه جوهرتان مضيئتان ، وكان الظاهر أن يقول استبقاه وإن كان استقباؤه مترتبا على كسر غيره في الجملة . قوله : ( لأنه غلب الخ ) هذا الوجه على أنّ ضمير إليه لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام وتقديم الجار والمجرور للحصر كما أشار إليه بقوله إلا إليه وجملة لعلهم إليه مستأنفة استئنافا بيانيا أو نحويا لبيان وجه الكسر واستبقاء الكبير . وقوله : بعداوة تنازعه التفرّد والاشتهار . وقوله : فيحجهم أي يغلبهم ويلزمهم الحجة .