تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
لفتى يصححه لأن يتعلق به السمع وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه
يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
هو إبراهيم ويجوز أن يرفع بالفعل لأنّ المراد به الاسم
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
بمرأى منهم بحيث تتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب على المركوب
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
بفعله أو قوله أو يحضرون عقوبتنا له
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
حين أحضروه
شرح
بلفظة . قوله : ( أو صفة ) هذا قول ثالث في المسألة وهو أن يجعل صفة هنا لوقوعه بعد نكرة ولو كان بعد معرفة كان حالا كما مرّ وقيل إنه بدل اشتمال بتأويل الفعل بالمصدر . ورجحه بعضهم لاستغنائه عن التجوّز والإضمار إذ هو مسموع وهو المقصود بالنسبة فهو كقوله سلب زيد ثوبه إذ ليس زيد بمسلوب ولم يجعلوه محتاجا إلى التأويل وإبدال الجملة من المفرد جائز فما مرّ من تأويله بمصدر تصوير للمعنى لا تأويل إعراب حتى يرد عليه أنه سبك بلا سابك كما في شرح المغني ولا تفوت به المبالغة . وتخصيص السماع بمن سمع منه كما توهم لأنه من إيقاعه على الذات . قوله : ( وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه ) الأبلغية من إيقاع الفعل على المسموع منه وجعله بمنزلة المسموع مبالغة في عدم الواسطة فيفيد أنه سمعه بدون واسطة وقد مرّ في سورة آل عمران فما قيل الأبلغية لامتيازه بنسبة الوصفية بعد مشاركته الوجه الأوّل في النسبة إلى الفاعل وفيه تكرير النسبة مع عدم وقوفه على مراده لا طائل تحته وكذا ما قيل يقال سمعت فلانا يقول وإنما المسموع قوله : فكان أصله سمعت من فلان قوله إلا أنه أريد تخصيص القول بمن سمع منه وأوقع الفعل عليه وحذف المسموع ووصف المتكلم الموقع عليه بما سمع منه أو جعل حالا فسدّ الحال أو الوصف مسدّه ففيه تجوّز بحيث ذكر المسموع منه في مقام المسموع ونكتة المجاز ما ذكر لا المبالغة فقد خبط خبط عشواء لما عرفت وجملة يقال الخ إمّا صفة أو مستأنفة . قوله : ( هو إبراهيم ) يعني أنه خبر محذوف لأنّ مقول القول أصله أن يكون جملة . وقد جوّز فيه وجوه أخر كتقدير هذا إبراهيم تقدير خبر له أي إبراهيم فاعله وتقدير حرف نداء وقوله لأنّ المراد به الاسم يعني المقصود به لفظه . وقد اختلف في هذه المسألة أعني كون مفعول القول مفردا لا يؤدّي معنى جملة ، كقلت قصيدة وخطبة ولا هو مقتطع من جملة كما في الإعراب الأوّل ولا مصدر له أو صفة مصدره كقلت قولا أو حقا أو باطلا فأجازه جماعة كالزمخشريّ وابن خروف وابن مالك وغيرهم ومنعه آخرون قيل والقرآن حجة عليهم والأصل عدم التقدير وهو كلام واه لأنه كيف يكون حجة وفيه احتمالات ادعوا تعينها وأيضا هو محل النزاع . قوله : ( بمرأى منهم ) يقال هو بمرأى منه ومسمع أي يرى ويسمع كلامه فهو اسم مكان من الرؤية ويجوز أن يكون مصدرا ميميا والباء للملابسة والجار والمجرور حال من ضمير به والمعنى مشاهدا معاينا ويجوز أن يكون من الفاعل والمعنى عارضين مشهرين له ، وقوله : بحيث تتمكن الخ إشارة إلى أنّ على هنا مستعارة لتمكن الرؤية وانكشافها . وقوله : صورته في أعينهم قيل إنه مبنيّ على أنّ الرؤية بانطباع صورة المرئي في عين الرائي وهو أحد أقوال ثلاثة