ينصر غيره
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
إضراب عما توهموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الاستدراج والتمتيع بما قدّر لهم من الأعمال أو عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك وهو أنه تعالى متعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وأنه بسبب ما هم عليه ولذلك عقبه بما يدلّ على أنه أمل كاذب فقال
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
أرض الكفرة
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بتسليط المسلمين عليها وهو تصوير لما يجريه اللّه تعالى على أيدي المسلمين
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
رسول اللّه والمؤمنين
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
بما أوحى إليّ
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ
وقرأ ابن عامر ولا تسمع الصمّ على خطاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقرئ بالياء على أنّ فيه ضميره وإنما سماهم الصمّ ووضعه موضع ضميرهم للدلالة على تصامّهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون
إِذا ما يُنْذَرُونَ
منصوب بيسمع أو بالدعاء والتقييد به لأنّ الكلام في الإنذار
شرح
أنفسهم بآلهتهم ولا يصحبهم نصر منا كان أظهر . وقوله : يعجبون أي يجاوزون يقال صحبك اللّه أي أجارك وسلمك كما في الأساس وقوله : ما اعتقدوه وهو نفع آلهتهم وحفظها . وقوله :
ولا يصحبه نصر من اللّه إشارة إلى أنّ معنى ولا هم منا يصحبون أنهم غير مصحوبين بصاحب مسخر من عنده حفظهم وتأييدهم كما ورد في الحديث اللهمّ أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل كما مرّ وقيل إنّ الجار والمجرور صفة موصوف محذوف تقديره ولا هم بنصر منا يصحبون . قوله : ( إضراب عما توهموا ) وهو أنّ تعميرهم وتأخير إهلاكهم نفع من آلهتهم فهو في الحقيقة إضراب عن الإضراب الثاني . قوله : ( أو عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك ) أي هو إضراب عما دلّ على بطلان توهمهم وهو قوله لا يستطيعون فهو إضراب انتقاليّ عن الإبطال إلى بيان سببه . وقوله : وإنه أي الإمهال لا حسبانهم أنهم لا يزالون كذلك ، وما هم عليه عبادة آلهتهم وقوله : ولذلك أي للوجه الثاني . قوله : ( أرض الكفرة ) فالتعريف للعهد .
وقوله : تصوير أي لم يقل إنا ننقص الأرض من أطرافها وزاد قوله نأتي الأرض لتصوير كيفية نقصها وتخريبها فإنه بإتيان الجيوش ودخولها فأصله تأتي جيوش المؤمنين لكنه أسنده لنفسه تعظيما لهم وإشارة إلى أنه بقدرته ورضاه وفيه تعظيم للجهاد والمجاهدين ، ويجريه إمّا من الأفعال أو التفعيل وهذه الآية مدنية نازلة بعد فرض الجهاد كما مرّ فلا يرد أنّ السورة مكية والجهاد فرض بعدها حتى يقال إنها أخبار عن المستقبل . قوله : ( رسول اللّه والمؤمنين ) بيان لمفعوله المقدّر وتعريف الغالبين للجنس أو للعهد وهو كناية عن أنّ الغلبة والعزة للمؤمنين وقوله : بما أوحى إشارة إلى أنّ التعريف للعهد ويصح أن يكون للجنس ، وقوله : بالياء من الأفعال وضمير الغيبة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا ووضعه موضع ضميرهم إذ أصله بسمعهم أو لا يسمعون ، والتصامّ إظهار الصمم بالتكلف وهو من دلالة الحال لا من اللفظ ، وقوله : وعدم انتفاعهم إشارة إلى أنّ عدم سمعهم استعارة له ، وقوله : بالدعاء فيه إنّ أعمال المصدر معرفا قليل ، لكن التوسع في الظرف سهله . قوله : ( والتقييد به لأنّ الكلام في الإنذار الخ ) يعني أنهم لا يسمعون