تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
يحفظكم
بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
من بأسه إن أراد بكم وفي لفظ الرحمن تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة وأنّ اندفاعه بمهلته
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
لا يخطرونه ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه حتى إذا كلؤوا منه عرفوا الكالئ وصلحوا للسؤال عنه
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
بل ألهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا أو من عذاب يكون من عندنا والإضرابان عن الأمر بالسؤال على الترتيب ، فإنه من المعرض الغافل عن الشيء بعيد وعن المعتقد لنقيضه أبعد
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
استئناف بإبطال ما اعتقدوه فإنّ من لا يقدر على نصر نفسه ولا يصحبه نصر من اللّه فكيف
شرح
فلم تستعجلونه . قوله : ( وفي لفظ الرحمن ) جواب عن أنه غير مناسب للمقام بأنه تنبيه على أنه لا حفظ لهم إلا برحمته وتلقين للجواب . وقيل إنه إيماء إلى شدّته كغضب الحليم وتنديم لهم حيث عذبهم من غلبت رحمته ودلالة على شدّة خبثهم ، وقوله : وإنّ اندفاعه أي البأس بسبب الرحمة إنما هو إمهال لا إهمال . وحتى غاية لقوله : يخافوا والمراد إذا جاء وقت الكلاءة . قوله تعالى : (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) قيل إنه إضراب عن مقدّر أي أنهم غير غافلين عن اللّه لتوسلهم بآلهتهم له وإنما إعراضهم عن ذكره ليناسب التذكير ويتأتى السؤال وهذا مع وضوحه غفلوا عنه ، وردّ بأنّ السياق لتجهيلهم والتسجيل عليهم بأنهم ذكروا فيما ذكروا بقوله : لا يسمع الصمّ وما ذكر يقتضي عكسه . وقوله : غير غافلين مناف لصريح النظم . قوله : ( لا يخطرونه ببالهم ) يعني أنهم لتوغلهم في عبادة آلهتهم كأنه تعالى لا يخطر ببالهم فلا يرد عليه أنه لا يبقى حينئذ وجه للسؤال وتضيع عبارة الذكر ويخل ذلك بالمقصود وقد مرّ أنّ الأمر بالسؤال للتسجيل والتجهيل ولعدم انتفاعهم بالذكر نزلوا منزلة المعرضين عنه كقوله :قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ[ سورة الأنبياء ، الآية : 45 ] كما قرّره هو ثمة وفي قوله : وصلحوا للسؤال إشارة إلى ما ذكر . قوله : ( بل ألهم آلهة الخ ) يعني أنّ أم منقطعة مقدّرة ببل والهمزة على المشهور والاستفهام للإنكار أو للتقرير بما هو في زعمهم تهكما وليس في كلام المصنف رحمه اللّه ما يعين هذا كما توهم . وقوله : تتجاوز منعنا هو معنى قوله من دوننا فهو صفة بعد صفة أو حال من فاعل تمنعهم ، وقوله : وإلا ضربان أي ببل وأم . وقوله : فإنه أي السؤال من المعرض المشار إليه بالإضراب الأوّل فالمعرض جدير بأن لا يسئل منه . وقوله : وعن المعتقد لنقيضه من الإضراب الثاني وهو من قوله أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا فإنّ منع الآلهة بحفظها لهم وهو مناف لكون الحافظ هو اللّه وهو المسؤول عنه فما قيل إنّ مبناه فاسد وأنّ الثاني فرية بلا مرية لا وجه له ولا يلزم في دفعه تعين كون الاستفهام تقريريا كما مرّ لأنّ إنكاره ليس بمعنى أنه لم يكن منهم زعمه حتى ينافي هذا بل إنه لم كان مثله مما لا حقيقة له ، والمراد بالشيء مضمون أنّ الكالئ هو اللّه والغفلة عن ذكر اللّه غفلة عن أنه الحافظ لهم . قوله تعالى : (لا يَسْتَطِيعُونَ) أي لا تستطيع الآلهة نصر أنفسهم فكيف تنصرهم فهذه الضمائر للآلهة بتنزيلهم منزلة العقلاء قيل وفيه تفكيك الضمائر ولو جعل المعنى لا تستطيع الكفار نصر
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 443 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي