تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
صادِقِينَ
يعنون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه عنهم
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
محذوف الجواب وحين مفعول يعلم أي لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه بقولهم متى هذا الوعد وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا ويجوز أن يترك مفعول يعلم ويضمر لحين فعل بمعنى لو كان لهم علم لما استعجلوا ويعلمون بطلان ما عليهم حين لا يكفون وإنما وضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على ما أوجب لهم ذلك
بَلْ تَأْتِيهِمْ
العدة أو النار أو الساعة
بَغْتَةً
فجأة مصدر أو حال وقرئ بفتح الغين
فَتَبْهَتُهُمْ
فتغلبهم أو تحيرهم وقرئ الفعلان بالياء والضمير للوعد أو الحين وكذا في قوله
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها
لأنّ الوعد بمعنى النار أو العدة والحين بمعنى الساعة ويجوز أن يكون للنار أو للبغتة
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
يمهلون وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
وعد له بأنّ ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعني جزاءه
قُلْ
يا محمد للمستهزئين
مَنْ يَكْلَؤُكُمْ
شرح
وقوع الموعود به وهذا سائغ في الاستعمال فلا حاجة إلى تقدير مضاف وهو الإيجاز أو جعله من إضافة الصفة إلى الموصوف أي العذاب الموعود به كما قيل . وقوله : عن وجوههم قدمه لأنّ الدفع عنه أهم من غيره . قوله : ( محذوف الجواب ) أي جواب لو محذوف وهو قوله لما استعجلوا . وقيل : لو للتمني لا جواب لها وقوله من كل جانب يفهم من ذكر الإحاطة . وقوله : يستعجلون منه كان الظاهر يستعجلونه ولكنه نظر إلى معناه وهو يطلبون منه وأمّا تضمينه معنى الاستعلام فهو ركيك . وقوله : لا يقدرون الخ معنى لا يكفون وترك المفعول لتنزيله منزلة اللازم وقوله : يعلمون بطلان ما عليهم بيان للمقدّر كذا في النسخ والظاهر ما هم عليه ولذا قيل إنه قلب وهو استئناف جواب سؤال مقدّر وهو متى يعلمون فقيل يعلمون حين لا ينفعهم علمهم والظاهر هو الذين كفروا فذكره لبيان إنّ الذي أوجب لهم ما ذكر كفرهم فإنّ الوصف يشعر بالعلية وقوله العدة في نسخة العذاب وهو تحريف ، وقوله : مصدر أي من غير لفظه وفتح غين بغتة لغة وقيل إنه يجوز في كل ما عينه حرف حلق فإذا كان حالا فمعناه مفاجأته . وقوله : فتغلبهم معنى كنائي إذ أصل معناه الحيرة والدهشة ويقال للمغلوب مبهوت . وقوله : والضمير الخ جوّز فيه أن يكون للعذاب المعلوم مما مرّ أو للنار لتأويلها به . قوله : ( لأنّ الوعد ) أي بمعنى الموعود وهو توجيه لتأنيثه وكونه بمعنى العدة إذا لم يؤوّل والتذكير بإمهالهم من فحوى نفيه عنهم في ذلك الحين . وقوله : تسلية فهو راجع إلى قوله :إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً[ سورة الأنبياء ، الآية : 36 ] وقوله : يعني جزاءه إشارة إلى أنه مجاز . وقوله من بأسه فهو بتقدير مضاف بقرينة الحفظ لأنه إنما يصان عما يكره وقوله : إن أراد بكم