بالقرآن
هُمْ كافِرُونَ
منكرون فهم أحق أن يهزأ بهم وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ولحيلولة الصلة بينه وبين الخبر
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
كأنه خلق منه لفرط استعجاله وقلة ثباته كقولك خلق زيد من الكرم جعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع هو منه مبالغة في لزومه له ولذلك قيل إنه على القلب ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجال الوعيد روي أنها نزلت في النضر بن الحرث حين استعجل العذاب
سَأُرِيكُمْ آياتِي
نقماتي في الدنيا كوقعة بدر وفي الآخرة عذاب النار
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
بالإتيان بها والنهي عما جبلت عليها نفوسهم ليقعدوها عن مرادها
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
وقت وعد العذاب أو القيامة
إِنْ كُنْتُمْ
شرح
الوجه . وقوله : أو بالقرآن تفسير لقوله : بذكر الرحمن وليست الباء فيه متعلقة بذكر كما في الوجهين السابقين والإضافة لا مية إلى منزله . وجوّز تعلق الباء بذكر أيضا على أنه بمعنى الموعظة ويجوز عطفه على قوله ببعث الرسل . وقيل معناه قولهم ما نعرف رحمن إلا مسيلمة وهذه الجملة في موضع الحال من فاعل يتخذونك لا بيقولون كما يشير إليه قوله : فهم أحق الخ وقوله : منكرون الإنكار لا يتعدّى بالباء لكنه عدى بها نظر اللفظ الكفر . قوله : ( وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ) التأكيد من تكريره والتخصيص لكونه فاعل كافرون يعني قدّم عليه بناء على إفادة هو عارف التخصيص ، والصلة بمعنى المتعلق وهو بذكر المقدم للفاصلة فأعيد للتذكير به فتأمّل . قوله : ( كأنه خلق منه لفرط استعجاله ) يعني أنه استعارة إما مكنية بتشبيه العجل لكونه مطبوعا عليه بمادّته ويجوز أن تكون تصريحية والمراد بالإنسان الجنس أو آدم عليه الصلاة والسّلام لسريان ماله لأولاده وقد تظرّف فيه بعض المتأخرين فقال :إنسان عيني بتعجيل السهاد ملي * عمري لقد خلق الإنسان من عجل . . .وقوله ما طبع عليه أي جعل طبعا وغريزة له والمطبوع عليه بمعنى المخلوق عليه ويجيء المطبوع بمعنى مقبول الطباع وكونه على القلب ضعيف لأنه قلب غير مقبول لكونه محتاجا للتأويل بأنه جعل من طبائعه وأخلاقه للزومه له والذاهب إليه استدل بأنه قرئ به في الشواذ وقيل العجل الطين بلغة حمير وأنشد عليه أبو عبيدة فقال :النبع في الصخرة الصماء منبته * والنخل منبته في الماء والعجل . . .قال الزمخشري : واللّه أعلم بصحته وقوله : حين استعجل العذاب وقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء . قوله : ( نقماتي ) جمع نقمة بمعنى انتقام وفسره به لأنه المناسب للمقام وهي آية لكونها تصديقا لما وعد به ، وقوله : بالإتيان بها أي لا تطلبوا تعجيل الإتيان بها . قوله : ( والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ) وهو الاستعجال كما دل عليه أنه مخلوق من العجل وليقعدوها بمعنى ليمنعوها عما تريده النفس الأمّارة بالسوء وليس هذا من التكليف بما لا يطاق لأن اللّه أعطاها من الأسباب ما تستطيع به الكف عن مقتضاها .
ومتى في موضع رفع خبر لهذا والوعد صفته . قوله : ( وقت وعد العذاب ) وقت الوعد هو وقت