تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الْمَوْتِ
ذائقة مرارة مفارقتها جسدها وهو برهان على ما أنكره
وَنَبْلُوكُمْ
ونعاملكم معاملة المختبر
بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
بالبلايا والنعم
فِتْنَةً
ابتلاء مصدر من غير لفظه
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر وفيه إيماء بأنّ المقصود من هذه الحياة الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريرا لما سبق
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ
ما يتخذونك
إِلَّا هُزُواً
إلا مهزرأ به ويقولون
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
أي بسوء وإنما أطلقه لدلالة الحال فإنّ ذكر العدوّ لا يكون إلا بسوء
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ
بالتوحيد أو بإرشاد الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم أو
شرح
عاطفة على مقدّر كما في قوله قبله وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد الخ لأنه يلزم من عدم تخليد أحد من البشر إنكار بقائهم ، والمراد بالفاء الداخلة على أن لا ما في جواب الشرط قوله لإنكاره أي إنكار مضمون الجملة الشرطية وهي في الحقيقة لإنكار الجزاء وقوله بعدما تقرّر بصيغة الماضي وذلك إشارة لما قبله وهو عدم خلود بشر . قوله : ( ذائقة مرارة مفارقتها جسدها ) إشارة إلى أنّ الموت بمعناه المعروف لا مجاز عن مقدّماته وآلامه فإنه قبل وجوده يمتنع إدراكه وبعده هو ميت لا إدراك له وفي قوله مرارة إشارة إلى أنه استعارة مكنية وذائقة تخييلية فتدبر . قوله : ( وهو برهان على ما أنكره ) أي ما أنكره اللّه عليهم وهو قوله أفإن مت وهو نفي خلودهم وفي نسخة أنكروه بصيغة الجمع أي جهلوه حتى تشمتوا بمن مات أو جعل شماتتهم كأنها إنكار فلا وجه لما قيل إنه لا وجه لهذه النسخة . قوله : ( ونعاملكم الخ ) يعني نبلو بمعنى نختبر وهو هنا استعارة تمثيلية ، وقدّم الشرّ لأنه اللائق بالمنكر عليهم . وقوله : ابتلاء تفسير لفتنة لا مفعول له ، وجعله مصدرا من غير لفظه على أنه مفعول مطلق ومن جعله مفعولا له أو حالا لم يفسره بالابتلاء حتى يلزم تعليل الشيء أو تقييده بنفسه . وقوله : فنجازيكم الخ إشارة إلى أنه كناية عما ذكر وقوله : وفيه أي في قوله نبلوكم الخ وقوله : بأنّ الأولى إلى أنّ وكأنه ضمنه معنى التصريح ، وما سبق عدم الخلود وما تضمنه . قوله : ( ما يتخذونك ) إشارة إلى أنّ إن نافية والظاهر أنّ جملتها جواب إذا ، وهي إذا وقعت جواب إذا لا يلزم اقترانها بالفاء كما النافية بخلاف غيرها من الشروط فإنه يلزم فيه الفاء . وقوله : مهزؤا به إشارة إلى أنه مفعول ثان لأتخذ مؤوّل بما ذكر ونحوه أو جعلوه عين الهزء مبالغة . وقوله : ويقولون بالواو العاطفة على جملة أن يتخذونك إشارة إلى أنه ليس جواب إذا ولا حالا بتقدير القول كما قيل وقوله : وإنما أطلقه أي الذكر مع أنّ المراد به الذكر بسوء كما قدّره لدلالة الحال عليه كما بينه ودلالة همزة أهذا على الإنكار والتعجب المفيدين لما ذكر بالقرينة الحالية أيضا مع أنّ قرينة الحال قد دلت على ما ذكر بدونه كما في قوله :سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ[ سورة الأنبياء ، الآية : 60 ] فالمعوّل عليها لاطرادها فلا وجه للإنكار على المصنف بما ذكر . قوله : ( بالتوحيد ) يعني أنه مصدر مضاف لمفعوله وذكرهم توحيده وعلى كونه بمعنى إرشاد الخلق هو مضاف للفاعل قيل ويجوز أن يكون للمفعول ، وقوله : رحمة عليهم إشارة إلى نكتة اختيار لفظ الرحمن وهو تأييد لهذا