بالفلك الجنس كقولهم كساهم الأمير حلة
يَسْبَحُونَ
يسرعون على سطح الفلك إسراع السابح على سطح الماء وهو خير كل والجملة حال من الشمس والقمر وجازا انفرادهما بها لعدم اللبس والضمير لهما وإنما جمع باعتبار المطالع وجعل واو العقلاء لأنّ السباحة فعلهم
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
نزلت حين قالوا تتربص به ريب المنون وفي معناه قوله :
فقل للشامتين بنا أفيقوا . . . * سيلقى الشامتون كما لقينا . . .
والفاء لتعلق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره بعدما تقرّر ذلك
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ
شرح
فالذي يقتضيه حسن الظن بالسلف أن يقال المراد بقولهم المراد بالفلك الجنس الفرد الشائع لا الكلي المؤّل بالجمع ويكون المثال نظيرا له في ذلك مع قطع النظر عما عداه فمن كتب عليه هنا أن قوله والمراد الخ وجه آخر وإن كان حقه أن يقول أو الخ زاد في الطنبور نغمة . وقوله : كساهم الأمير حلة أي كسا كل واحد منهم حلة لا جنس الحلة لأنه لا يكسوهم حلة واحدة . قوله : ( منهما ) أي من الشمس والقمر وفي نسخة منها وهي غلط من الناسخ فما قيل إنها لليل والنهار والشمس والقمر ويؤيدها قوله يسبحون لا وجه له . قوله : ( يسارعون على سطح الفلك الخ ) قيل عليه حق التشبيه أن يكون المشبه به أقوى في وجه الشبه وهذا ليس كذلك فلا يليق في أبلغ الكلام وردّ بأنه ليس كذلك فإن سرعة الكواكب بحركتها الخاصة غير مشاهدة حتى أنكرها بعضهم بخلاف حركة السابح . يعني أنه لا بدّ فيه من كونه أقوى أو أعرف وأشهر وهذا من الثاني ، لا من الأوّل وقد قيل إنه استعارة تمثيلية . قوله : ( وهو ) أي لفظ يسبحون خبر كل وقد عرفت ما فيه فقوله في فلك حال ويجوز العكس وجعل في فلك متعلقا بيسبحون وجملة كل الخ حالية والرابط الضمير دون وأو بناء على جوازه من غير قبح كما مرّ ومن استقبحه جعلها مستأنفة ، وعدم اللبس لأن الليل والنهار لا يوصفان بالسبح ، وإن جوّزه بعضهم وقوله جمع باعتبار المطالع كما قيل الشموس والأقمار وو أو العقلاء ضميرهم لأنها مختصة بهم . وقوله : لأن السباحة فعلهم فيكونون عقلاء ادعاء وينزلون منزلتهم ، وإذا كنت تمثيلا لا يحتاج للتأويل . وأورد عليه أن كثيرا من الحيوانات يسبح كما نشاهده وإنما المختص بالعقلاء السبح الصناعي المكتسب وهو المراد ويدل عليه قوله السباحة فإن فعالة مخصوصة بالصنائع كما ذكره النحاة . قوله : ( فقل الخ ) هو من شعائر لعروة بن مسيك المرادي الصحابي رضي اللّه عنه وفي بعض شروح الكشاف عزوه لغيره وقبله :إذا ما الدهر جرّ على أناس * كلا كله أناخ يآخرينا . . .والكلا كل الصدور يعني أن الدهر لا ينجو أحد من ريبه فقل للشامتين تنبهوا لهذا وانتهوا عن الشماتة فإنه سيحل بكم ما حل بنا ، والشامت الذي يفرح بمصيبة غيره . وأفيقوا بمعنى تنبهوا استعارة وقوله : إذا ما الدهر الخ فيه استعارة مكنية وتخييلية . قوله : ( لتعلق الشرط ) وفي نسخة لتعليق الشرط أي لجعل الجملة الشرطية متعلقة بما قبلها مترتبة عليها مسببة عنها فليست