السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
عن الوقوع بقدرته أو الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته أو استراق السمع بالشهب
وَهُمْ عَنْ آياتِها
عن أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته التي يحس ببعضها ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة
مُعْرِضُونَ
غير متفكرين
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
بيان لبعض تلك الآيات
كُلٌّ فِي فَلَكٍ
أي كل واحد منهما والتنوين بدل من المضاف إليه والمراد
شرح
خلقها وتوسيعها لأجل السابلة فلا شبهة فيه كما توهم والمبدل منه ليس في حكم السقوط مطلقا حتى يتوهم أنه لا يدل على السعة والتوكيد لأنه كالتكرار أو لأنه على نية تكرير العامل .
قوله : ( إلى مصالحهم ) لا إلى الاستدلال على التوحيد وكمال القدرة والحكمة كما قيل لأنه في غنى عنه بقوله :وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَوخلق السبل لا تظهر دلالته على ما ذكر .
قوله : ( عن الوقوع بقدرته ) متعلق بمحفوظا وكذا ما بعده باعتبار الوجود وخص الأوّل بالقدرة لأنه أمر موجود تعلقت به القدرة ، وذكر فيما بعده المشيئة لأنه مخصوص بوقت والمشيئة والإرادة من شأنها تخصيص المقدور . وأمّا الثالث فظاهر إلا أنه قيل عليه إنه يكون ذكر السقف لغوا لا يناسب البلاغة فضلا عن الإعجاز . وقيل في وجهه أنّ المراد أن حفظها ليس كحفظ دور الدنيا فإن السراق ربما تسلقت من سقوفها بخلاف هذه ولك أن تقول إنه للدلالة على أن حفظها عمن تحتها فتأمل . قوله : ( أحوالها الدالة ) فالآيات الدلائل والأمارات .
وقوله : يبحث عن بعضها الخ كان الظاهر تركه وفي قوله وهو الذي التفات وقوله : كل من فلك مثال لقلوب الكل . قوله : ( أي كل واحد منهما ) هو ما وقع هنا في الكشاف بعينه وهو لا يخلو من خفاء أو خلل وشرّاح الكشاف لم يتعرّضوا له هنا وتحقيقه أنّ كلا إذا أضيفت إلى نكرة . قال النحاة يجب مراعاة معناها وإفراد الضمير مع المفرد نحو كل رجل قائم ولا يجوز قائمون وخالفهم أبو حيان فيه فجوّز الوجهين مع ما عليه من قيل وقال وقد أفرده السبكي رحمه اللّه بتأليف قال في المغني فإن قطعت عن الإضافة قال أبو حيان يجوز مراعاة اللفظ نحو كل يعمل على شاكلته ومراعاة المعنى نحو وكل كانوا ظالمين والصواب أن المقدّر يكون مفردا نكرة فيجب الإفراد كما لو صرّح به ، ويكون جمعا معرفا فيجب الجمع وإن كان لو ذكر لم يجب ولكن فعل ذلك تنبيها على حال المحذوف فيهما فالأوّل نحو كل يعمل على شاكلته إذ التقدير كل أحد والثاني نحو كل له قانتون كل في فلك يسبحون أي كلهم انته وهو مخالف لما ذكره الشيخان إذ قدّراه نكرة مفردة والخبر جمع نعم هو موافق لكلام أبي حيان رحمه اللّه ، وكفى به سندا ثم إنّ هذا الاختلاف في الضمير الراجع لكل لا في الاسم الظاهر المذكور بعدها في نحو فرقت المائة فأعطيت لكل رجل درهما فلا يصح ، أن يقال دراهم لفساد المعنى ولو سلم فالإفراد لا يحتاج لتأويل لأنّ النكرة هنا للعموم البدلي لا الشمولي بلا شبهة وليس هذا مثل كساهم حلة :شتان بين مشرق ومغرب