تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ظهور الآيات
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
ثابتات من رسا الشيء إذا ثبت
أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
كراهة أن تميل بهم وتضطرب وقيل لأن لا تميد فحذف لا لأمن الإلباس
وَجَعَلْنا فِيها
في الأرض أو الرواسي
فِجاجاً سُبُلًا
مسالك واسعة وإنما قدّم فجاجا وهو وصف له ليصير حالا فيدل على أنه حين خلقها كذلك أو ليبدل منها سبلا فيدل ضمنا على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التوكيد
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
إلى مصالحهم
وَجَعَلْنَا
شرح
وتخصيصه بالحيوان لأنه الموصوف بالحياة ويجوز تعميمه للنبات لقوله يحيي به الأرض بعد موتها لكنه خلاف الظاهر . وقوله : أفلا يؤمنون متفرّع على ما قبله لأن النظر فيه مقتض للإيمان . قوله : ( كراهة أن تميل ) قال في الكشف أنه بيان للمعنى لا أن هناك إضمار البتة ولذا كان مذهب الكوفيين خليقا بالردّ وما في الانتصاف من أن الأولى أنه من باب أعددت الخشبة أن تميل الحائط أي لإدعامه إذا مال فذكر الميل عناية بشأنه ولأنه أنسب للإدعام فلا يخالفه . وما ردّه بأن مكروه اللّه تعالى محال أن يقع والمشاهدة بخلافه فكم من زلزلة أمادت الأرض فليس بالوجه لأن ميدودة الأرض غير كائنة وليست الزلزلة في شيء منها ، وقيل المراد بقوله تضطرب دوامها على الاضطراب فلا ترد الزلازل فتأمل ، وقوله لأمن الإلباس أي جاز حذف لا النافية لأمن الإلباس وهو مذهب الكوفيين . قوله : ( مسالك ) تفسير للسبل وواسعة تفسير للفجاج ولم يقل واسعات لأنه يختار ضمير المفرد المؤنث مع جمع الكثرة وضمير الجمع مع القلة فتقول الجذوع انكسرت والإجذاع انكسرت كما في شرح المفصل واعترض على قوله وهو وصف بأنه اسم لا صفة لدلالته على ذات معينة فإنه الطريق الواسع والاسم يوصف ولا يوصف به ، ولذا وقع موصوفا في قوله تعالى :فَجٍّ عَمِيقٍ[ سورة الحج ، الآية : 27 ] والحمل على تجريده عن دلالته على ذات معينة لا قرينة عليه ، فالصواب أن سبلا بدل منه ليدل على أنه مع السعة نافذ مسلوك وفجاجا في سورة نوح بدل أيضا ليدل على أنه مع المسلوكية واسع وستأتي نكتة ذلك ثمة ( قلت ) هذا ليس بشيء لأنّ معناه مطلق الواسع ، ولذا يقال جرح فج وأمّا تخصيصه بالطريق فعارض وهو لا يمنع الوصفية ، ولو سلم فالمراد أنه في معنى الوصف كما صرح به في الكشاف لأنّ السبيل الطريق والفج الطريق الواسع فلدلالته على معنى زائد كان كالوصف فإذا قدّم يكون ذكر السبيل بعده لغوا ، لو لم يكن حالا كما سنبينه والذي أوقعه فيه قول الفاضل اليمني في المطلع أنّ سبلا تفسير للفجاج وبيان أن تلك الفجاج نافذة فقد يكون الفج غير نافذ . فإن قلت لم قدّم هنا وأخر هناك قلت تلك الآية واردة للامتنان على سبيل الإجمال وهذه للاعتبار والحث على إمعان النظر وذلك يقتضي التفصيل ومن ثمة ذكره عقب قوله : كانتا رتقا الخ انته . قوله : ( فيدل على أنه حين الخ ) يعني أن نكتة تقديمه أنّ صفة النكرة إذا قدّمت صارت حالا فيدل ذلك على أنه في حال جعلها سبلا كانت واسعة ولو كانت صفة لم تدل على ذلك . وقيل : إنها حال مقدرة فتدل على أنها حين جعلت كانت مستعدّة لذلك ولا وجه له ، وقوله فيدل ضمنا الخ وجهه أن المقصود بالنسبة هو البدل فيدل على أن