يقل كنّ لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض وقرئ رتقا بالفتح على تقدير شيئا رتقا أي مرتوقا كالرفض بمعنى المرفوض
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله تعالى واللّه خلق كل دابة من ماء وذلك لأنه من أعظم موادّه ولفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه أو صيرنا كل شيء حيّ بسبب من الماء لا يحيا دونه وقرئ حيا على أنه صفة كل أو مفعول ثان والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان
أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
مع
شرح
فقد تميزت وهو الفتق ، وهو كلام حسن يبنى التجوّز فيه على وجه آخر . وبعد كل كلام يبقى في المقام ما يحتاج إلى النظر . قوله : ( وإنما قال كانتا ولم يقل كنّ الخ ) يعني أنّ مرجعه جمع وهو السماوات والأرض سواء كانت واحدة أو بمعنى الأرضين فكيف ثني ضميره فأجاب بأنه وحد كلا منهما باعتبار أنه نوع وطائفة وثني ضميره كما يثنى الجمع نحو لقاحين . قوله :
( وجماعة الأرض ) قيل إنه لم يذكره لتصحيح عود الضمير لأفراد الأرض المستغنى عن التأويل لتصحيح الأخبار بكونها رتقا في الماضي ، يعني أنّ هذه الجماعة كانت رتقة ففتقناها فتأمل .
قوله : ( وقرئ رتقا بالفتح ) وقد قيل إنه مصدر أيضا فلا إشكال في إفراده وإن قيل إنه صفة مشبهة فتوجيهه ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى من أنه صفة شيء مقدّر وهو اسم جنس شامل للقليل والكثير فيصح الإخبار به عن المثنى كالجمع ، ويحسنه أنه في حالة الرتقية لا تعدّ فيه .
قوله : ( وجعلنا الخ ) عطف على أنّ السماوات الخ ولا حاجة إلى تكلف عطفها على فتقنا .
وقوله : وخلقنا يعني جعل بمعنى خلق فهو ينصب مفعولا واحدا وكل شيء بمعنى كل حيوان ومن ابتدائية ويؤيده التصريح به في قوله تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَالخ ولذا ذكرها المصنف رحمه اللّه وقوله : وذلك الخ توجيه لكونه مبدأ ومادّة له وتخصيصه مع أنّ موادّه العناصر الأربعة .
وقوله : ولفرط احتياجه إليه يشير به وبعدم عطفه بأو ليظهر التخصيص لأنّ التراب كذلك ولذا ورد خلقه من تراب وذكره في مقام آخر يقتضيه فلا وجه لما قيل إنّ الأولى أن يقول أو مع أنه وقع أو في بعض النسخ أيضا وأيضا الخلق منه على طريق التشبيه كأنه خلق منه ، وهو عدول إلى المجاز من غير ضرورة . وقوله : بعينه لإخراج التراب فإنه ينتفع بما يحصل منه كالنبات ولفظ بعينه فيه لطف هنا . قوله : ( أو صيرنا ) وجه ثان بجعل جعل بمعنى صير فينصب مفعولين وهما كل من الماء . وقوله : بسبب من الماء لا يحيا دونه هكذا في الكشاف والباء في قوله بسبب للملابسة والسبب بمعنى الاتصال إذ أصل معناه الحبل ، ثم أطلق على كل وصلة ومن في قول المصنف من الماء بيانية والمراد أن من في النظم على هذا اتصالية كما في قوله : أنت مني وأنا منك فالمعنى صيرنا كل شيء حيّ متصلا بالماء أي مخالطا له غير منفك عنه وإليه أشار بقوله لا يحيا دونه وليس بيانا للسببية إذ ليس المراد به معناه المعروف كما توهم . ومن الغريب هنا ما قيل إنّ العبارة ينبت مضارع نبت . والمراد بالشيء النامي إذ له نوع حياة وهو ناشئ عن قلة التدبر ، والحامل لهم على هذا أنّ الشيء بعد اتصافه بالحياة لا ينشأ من الماء بل قبله فتدبر . قوله : ( وقرئ حيا الخ ) إذا كان الظرف لغوا فهو متعلق بقوله جعلنا لا بقوله حيا