تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أنفسهم ويراقبون أحوالهم
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
أن يشفع له مهابة منه
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ
عظمته ومهابته
مُشْفِقُونَ
مرتعدون وأصل الخشية خوف مع تعظيم ولذلك خص بها العلماء والإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدى بمن فمعنى الخوف فيه أظهر وإن عدى بعلى فبالعكس
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ
من الملائكة أو من الخلائق
إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
يريد به نفي البنوة وادعاء ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين بتهديد مدّعي الربوبية
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
من ظلم بالإشراك وادّعاء الربوبية
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أو لم يعلموا وقرأ ابن كثير بغير واو
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً
ذاتي رتق أو مرتوقتين وهو الضم والالتحام أي كانتا شيئا واحدا وحقيقة متحدة
فَفَتَقْناهُما
بالتنويع
شرح
معلوم من فحوى ما قبله من كونهم لا يقولون ولا يعملون ما لم يقل أو يأمر لا من دليل آخر ولا تقدير له في النظم كما قيل . قوله : ( أن يشفع له مهابة منه ) المهابة معلومة مما بعده وفيه إشارة إلى الردّ على تمسك المعتزلة بهذه الآية على أنّ الشفاعة لا تكون لأصحاب الكبائر فإنها لا تدلّ على أكثر من أنه لا يشفع لمن لا ترتضي ، الشفاعة له مع أنّ عدم شفاعة الملائكة لا تدل على عدم شفاعة غيرهم . وقوله عظمته ومهابته إشارة إلى قول الراغب أنّ الخشية خوف مشوب بتعظيم ومهابة فليس المراد أنها مجاز عن سببها كما قيل ، وكيف يتأتى هذا مع تصريح المصنف بما ذكر . وقوله : مرتعدون أي شديد والخوف لأنه يكنى به عن ذلك كما يقال : أرعدت فرائصه خوفا وإلا فالارتعاد لا مناسبة له هنا أصلا ، وقوله : خص بها العلماء إشارة إلى قوله :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[ سورة فاطر ، الآية : 28 ] وما ذكره من الفرق مأخوذ من كلام الراغب وتعدى الخوف بمن ظاهر لأنه يقال خاف منه وأمّا تعدى الاعتناء بعلى فغير ظاهر فكأنه بملاحظة الحنوّ والعطف فكان الظاهر ذكره كما في الأساس . قوله : ( من الملائكة ) فسره به لتقدّم ذكرهم واقتضاء السياق وكونه أبلغ في الردّ والتهديد لكنه على سبيل الفرض إذ لم يقع ذلك بل لا يصح صدوره ولا نسبته لهم ، ولو تركه كان أولى وإنما ذكره تشديدا في إنكاره وقوله البنوة بتقديم الباء . والدعاء مجرور معطوف عليه ونفي الادعاء من فحوى الشرط وقوله مدّعي الربوبية بصيغة المفعول ليلائم ما قبله كما لا يخفى ويجوز كونه على زنة الفاعل . وجعل رأي علمية لأنهم لم يشاهدوا ذلك ولا داعي للمجاز . قوله : ( من ظلم الخ ) يجوز أن يكون المعنى مثل جزاء المشركين نجزي الظالمين مطلقا . قوله : ( ذاتي رتق ) يعني أنّ الإخبار به عن المثنى لأنه مصدر والحمل إما بتقدير مضاف أو بتأويله بمشتق أو لقصد المبالغة والمراد ذاتي رتق . والالتحام جعلهما كشيء واحد متداخل أو المراد بالوحدة وحدة الماهية والفتق الفصل بين المتصلين وهو ضدّ الرتق . فقوله : بالتنويع والتمييز لف ونشر مشوّش فإن كان رتقها التحامها ففتقها تمييزها بانفصال أجزائها وإن كان إيجاد حقيقتها ففتقها جعلها أنواعا متغايرة في الحقيقة فمن جعلهما شيئا واحدا وفسره بضم الأعراض المنوّعة والتعينات المميزة لم يصب . قوله : ( أو