تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بالتشديد
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
لا يقولون شيئا حتى يقوله ما هو ديدن العبيد المؤدّبين وأصله لا يسبق قولهم قوله فنسب السبق إليه وإليهم وجعل القول محله وأداته تنبيها على استهجان السبق المعرض به للقائلين على اللّه ما لم يقله وأنيبت اللام عن الإضافة اختصارا وتجافيا عن تكرير الضمير وقرئ لا يسبقونه بالضم من سابقته فسبقته أسبقه
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
لا يعملون قط ما لم يأمره
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
لا تخفى عليه خافية مما قدّموا وأخروا وهو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده فإنهم لإحاطتهم بذلك يضبطون
شرح
( لا يقولون شيئا حتى يقوله الخ ) الديدن العادة . وقوله : وجعل القول محله أي محل السبق وأداته أي آلته التي يسبق بها ، وفي نسخة إليه وإليهم بجعله فاعلا ومفعولا يعني أنه جعل محله بإيقاعه عليه وأداته إذ عدى بالباء لأنّ المقصود تكلمهم بشيء قبل تكلمه به إذ ليس السبق صفتهم بل صفة قولهم ففي يسبقونه مضاف مقدّر أو تجوز في السنة . وقيل إنه إشارة إلى أنّ الباء تحتمل الظرفية والاستعانة ولو كان كذلك لقال أو أداته . قوله : ( تنبيها على استهجان الخ ) يعني أنه تمثيل وتصوير للهجنة والبشاعة فيما نهوا عنه من الإقدام على ما لم يعلموا من الأمور دون اقتداء بكتاب أو سنة كما في شرح الكشاف ، وفيه تعريض بالكفار حيث يفعلون ما هو أشدّ من السبق فيقولون ما لم يقله أصلا وهذا التعريض مفقود إذا قيل لا يسبق قولهم قوله إذ لا يكون الفاعل حينئذ مقصود إبل السبق ، وأمّا كونه تعريضا فلعدم دلالة اللفظ عليه . وقوله المعرض صفة الاستهجان . قوله : ( وأنيب اللام عن الإضافة ) قال المعرب هذا مذهب الكوفيين والضمير محذوف عند البصريين وأصله بقولهم أو بالقول منهم وفيه بحث . والتكرير حينئذ تكرير ضمير الملائكة . وقوله : وقرئ لا يسبقونه الخ أي بضم الباء الموحدة وقراءة العامة بكسرها وهو من باب المغالبة ويلزم فيه ضم عين المضارع ما لم تكن عينه أو لامه ياء كما تقرّر في علم التصريف . قوله : ( لا يعملون قط ما لم يأمره ) الضمير للّه وأصله ما لم يأمر به كقوله :أمرتك الخير فافعل ما أمرت بهوقط بفتح القاف وتشديد الطاء المضمومة ظرف لاستغراق ما مضى من الزمان . قال في القاموس ويختص بالنفي ماضيا والعامة تقول لا أفعله قط وهو لحن يعني استعماله في المستقبل كما في عبارة المصنف رحمه اللّه خطأ مشهور وفي كلامه إشارة إلى أنّ تقديم الجارّ والمجرور للحصر ، وقال ابن مالك : أنه ورد استعماله في الإثبات وباب المجاز مضيق واسع . قوله : ( لا تخفى عليه خافية ) يعني أنّ المقصود به تعميم علمه بأمورهم وخص ما ذكر لمناسبته للسبق السابق ، وقوله : مما قدّموا وأخروا لف ونشر وقوله وهو كالعلة بيان لانتظام الكلام وأنه ليس بأجنبيّ متخلل بين أحوالهم بل هو كالعلة لما قبله ، كأنه قيل إنما لم يبدؤه بكلام ولم يعملوا بدون أمره لأنه عالم بجميع أمورهم وما يليق بهم ولذلك لم يشفعوا بدون رضاه . وقوله : فإنهم لإحاطتهم الخ بيان لوجه كونه تعليلا وتمهيدا وذلك إشارة إلى كونه لا تخفى عليه خافية وهو