تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
أمته ومن قبلي الأمم المتقدّمة وإضافة الذكر إليهم لأنه عظتهم وقرئ بالتنوين والأعمال وبه وبمن الجارة على أنّ مع اسم هو ظرف كقبل وبعد وشبههما وبعدهما
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ
ولا يميزون بينه وبين الباطل وقرئ الحق بالرفع على أنه خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب
فَهُمْ مُعْرِضُونَ
عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
تعميم بعد تخصيص فإنّ ذكر من قبلي من حيث إنه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم وهو الكتب الثلاثة وقرأ حفص وحمزة والكسائيّ نوحي إليه بالنون وكسر الحاء والباقون بالياء وفتح الحاء
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات اللّه
سُبْحانَهُ
تنزيه له عن ذلك
بَلْ عِبادٌ
بل هم عباد من حيث إنهم مخلوقون وليسوا بأولاد
مُكْرَمُونَ
مقربون وفيه تنبيه على مدحض القوم وقرئ
شرح
( وإضافة الذكر إليهم الخ ) فالذكر المراد به الكتب لاشتمالها على التذكير والعظة وهو في الأصل مصدر مضاف إلى المفعول والتنوين وأعمال المصدر في المفعول كقوله :أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً[ سورة البلد ، الآية : 14 ] وقوله : وبه أي قرئ بتنوين ذكر ومن بكسر الميم الجارة وإدخالها على مع وإن كان ظرفا لا يتصرف لأنها هنا بمعنى عند فدخلت عليها كما تقول من عندي . وقيل : من داخلة على موصوفها أي من كتاب معي وكتاب من قبلي ودخول من الجارة عليها دال على اسميتها كتنوينها وأنّ القول بأنها حرف غير صحيح كما أشار إليه المصنف بقوله : على أنّ مع اسم فهي اسم دال على الصحبة والاجتماع جعلت ظرفا كقبل وبعد فجاز دخول من عليها كما دخلت عليهما خلافا لمن أنكره . قوله : ( على أنه خبر محذوف ) أي هو الحق أي عدم علمهم هو الحق وفي الكشاف ويجوز أن يكون المنصوب أيضا على هذا المعنى كما تقول هذا عبد اللّه الحق لا الباطل وهذه الجملة مؤكدة معترضة بين السبب وهو الجهل وعدم العلم والمسبب وهو إعراضهم ولم يؤت بالفاء فيه إيماء إلى ظهوره وتفويضا له إلى العقل وقوله : من أجل ذلك أي عدم العلم بيان للسببية المذكورة . قوله : ( تعميم بعد تخصيص ) يعني أنّ الذكر عبارة عن الكتب الثلاثة لما ذكره والوحي شامل لها ولغيرها بل لكل وحي فليس فيه ما يدل على اشتراط الكتاب للرسل كما قيل ومن فسر قوله : هذا ذكر أي وحي وارد على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كلها فظاهر جعلهما بمعنى مقرّر لما قبله ولذا عدل عنه المصنف نعم من فسره به ثم ذكر ما ذكره المصنف هنا لا يخلو كلامه من الخلل . قوله : ( نزلت في خزاعة ) هي قبيلة معروفة والآية شاملة لكل من نسب له ذلك كالنصارى . وقوله : من حيث إنهم مخلوقون فهو ملك والولد ليس يصح تملكه ففيه إشارة إلى أن الخطأ من طرق . وقوله : على مدحض من الدحض وهو الوقوع بما يزلق يعني على أصل خطئهم جعل كأنه مكان زلتهم وغلطهم وهو توهمهم أنهم لقربهم وكرامتهم أولاد الإله . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 432 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي