فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ
المحيط بجميع الأجسام الذي هو محل التدابير ومنشأ التقادير
عَمَّا يَصِفُونَ
من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
لعظمته وقوّة سلطانه وتفرّده بالألوهية والسلطنة لذاته
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
لأنهم مملوكون مستعبدون والضمير للآلهة أو للعباد
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
كرّره استعظاما لكفرهم واستفظاعا لأمرهم وتبكيتا وإظهارا لجهلهم أو ضما لإنكار ما يكون لهم سندا من النقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلا من العقل على معنى أوجدوا آلهة ينشرون الموتى فاتخذوهم آلهة لما وجدوا فيهم من خواص الألوهية أو وجدوا في الكتب الإلهية الآمر بإشراكهم فاتخذوهم متابعة للأمر ويعضد ذلك أنه رتب على الأوّل ما يدل على فساده عقلا وعلى الثاني ما يدل على فساده نقلا
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
على ذلك أما من العقل أو من النقل فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
من الكتب السماوية فانظروا أهل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك والتوحيد لما لم يتوقف على صحته بعثة الرسل وإنزال الكتب صح الاستدلال فيه بالنقل ومن معي
شرح
بالمعنى الظاهر لا بمعنى عدم التكوّن لأنه تكلف ظاهر وفيه تأمّل . قوله : ( فسبحان اللّه الخ ) تعجب ممن عبد هذه المعبودات الخسيسة وعدّها شريكا مع وجود المعبود العظيم الخالق لأعظم الأشياء والأجسام شامل للعلوية والسفلية فلا يقال إنّ الأظهر أن يقول الإجرام لأنه الشائع في العلويات وكأنه نتيجة لما قبله من الدليل وقوله : محل التدابير الخ فيه تأمّل وقوله :
لعظمته الخ تعليل لعدم السؤال . وقوله : والسلطنة لذاته في نسخة الذاتية وإذا كان الضمير للآلهة فإمّا أن يراد بها عزير والمسيح ونحوه أو الأعمّ على تقدير إنطاقهم . قوله : ( كرّره استعظاما ) الاستعظام عده عظيما والاستفظاع الاستقباح وهذا بناء على أنهما بمعنى لا على أنّ الأوّل مخصوص بالآلهة الأرضية وهذا عام لعموم الدليل السابق وقوله : أو ضما لإنكار ما يكون سندا الخ هذا بناء على تغايرهما باعتبار تغاير دليليهما فلذا عطف بأو . وذكر السند في النقلي والدليل في العقلي إشارة إليه والسند النقلي من قوله :قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْلا قوله هذا ذكر الخ والعقليّ من قوله : هم ينشرون كما أشار إليه بقوله على معنى أوجدوا آلهة ينشرون لموتى لا قوله لو كان فيهما آلهة كما قيل لأنّ كلامه ناطق بخلافه . وقوله : الآمر بوزن فاعل مفعول وجدوا . وقوله : ويعضد ذلك أي ما ذكر من كون أحدهما ناظرا إلى الدليل العقلي والآخر للنقلي وما يدل على فساده عقلا لو كان فيهما آلهة إلا اللّه . قوله : ( إما من العقل أو من النقل الخ ) كان الظاهر ترك قوله من العقل إلا أنه وجه بأن بناء على تفسيره الأول وهو قوله كرّره استعظاما الخ وقوله : كيف الخ ترق عن أنّ قولهم بتعدّد الآلهة لا دليل عليه إلى أنه قامت الأدلة على خلافه . قوله : ( والتوحيد لما لم يتوقف على صحته ) جواب عن سؤال وهو أنه كيف يثبت التوحيد بالنقل مع لزوم الدور له وسيأتي تحقيقه وتفصيله في أواخر هذه السورة . قوله :