تجهيلهم والتهكم بهم وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم لاختصاص من الإنشار بهم
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
غير اللّه وصف بإلا لما تعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ودلالته على ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دونه والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو معه حملا لها على غير كما استثنى بغير حملا عليها ولا يجوز الرفع على البدل لأنه متفرّع على الاستثناء ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب
لَفَسَدَتا
لبطلتا لما يكون بينهما
شرح
أي الإلهية الاقتدار على جميع الممكنات التي من جملتها الإنشار قيل وهذا يقتضي أنّ معنى قوله : ينشرون يقدرون على الإنشار فلا يرد أنه لا يلزم من القدرة على شيء إيجاده . قوله :
( والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم ) أي المراد بما ذكر من قولهم :أَمِ اتَّخَذُواالخ بيان جهلهم بالألوهية ولوازمها والتهكم بهم لعجز آلهتهم . قوله : ( وللمبالغة في ذلك ) أي في التجهيل والتهكم زيد الضمير وهو هم المفيد للتقوى لإيهام الحصر حتى كأنه قيل لا ينشر الأهم وهو أبلغ في التهكم ، وقال الموهم : ردّ القول الزمخشريّ أنّ فيه معنى الاختصاص وأنه وجه بأنه بمقتضى المقام لا لأنّ الضمير للفصل كما ادّعاه الطيبي وقوله : الإنشار إشارة إلى أنّ القراءة المشهورة هنا بضم الياء من المزيد . قوله : ( غير اللّه ) إشارة إلى أنّ إلا هنا اسم ، بمعنى غير صفة لما قبلها وإعرابها يظهر على ما بعدها لكونها على صورة الحرف ولها شروط مفصلة في محلها ولا يصح كونها استثناء هنا لفساد المعنى كما سنبينه . وقوله : لما تعذر الاستثناء تعليل لتعين الوصفية . قوله : ( لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ) وعموم ما قبل الاستثناء حتى يدخل فيه ويحتاج لإخراجه شرط لازم عند الجمهور خلافا للمبرد وأمّا احتمال كونه استثناء منقطعا لعدم دخوله كما في الرضي فلا يصح فإنه لا بدّ فيه من الجزم بعدم الدخول والجمع في الإثبات ليس له عموم وهذا وجه لامتناعه من جهة العربية . وقوله : ودلالته أي الاستثناء على ملازمة الفساد المفهوم من الشرطية . وقوله : دونه أي دون اللّه وهذا بيان لوجه امتناعه من جهة المعنى كما بينه لأنه يفهم منه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه لم يلزم الفساد ولا يخفى ما فيه من الفساد .
قوله : ( والمراد ملازمته لكونها ) أي وجودها مطلقا يعني المقصود ملازمة الفساد لوجود الآلهة مطلقا وتعدّدها بما فوق الواحد سواء كان ذلك مع اللّه أو لا والاستثناء لا يفيد ذلك . قوله :
( حملا لها على غير ) يعني أنه من التقارض فاستثنى بغير حملا لها على إلا ووصف بألا حملا لها على غير فقوله حملا تعليل لقوله وصف بألا . قوله : ( ولا يجوز الرفع على البدل ) هذا مانع آخر من الاستثناء وهو أنه لو كان استثناء كان منصوبا لأنّ إبداله فرع عن كونه استثناء وهو إنما يكون في النفي ، وأمّا كون لو الامتناعية في معنى النفي كما ذكره المبرد فلم يرتضوه مع أنّ المحذور باق وهو فساد المعنى . قوله : ( لبطلتا ) يعني أنّ المراد بالفساد ليس مجرّد التغير بل البطلان والاضمحلال وهو يرد بمعناه في اللغة وإن كان الفقهاء فرقوا بينهما ، كما هو معروف في محله ، وقوله : لما يكون بينهما أي بين الإلهين وهو إشارة إلى أنّ المراد بالجمع التعدّد وإنما اختير لأنّ لهم آلهة وهو أقوى وأدل على المراد والمراد بالاختلاف تخالفهما ولو بإرادة