حال من الواو في يسبحون وهو استئناف أو حال من ضمير قبله
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً
بل اتخذوا والهمزة لإنكار اتخاذهم
مِنَ الْأَرْضِ
صفة لآلهة أو متعلقة بالفعل على معنى الابتداء وفائدتها التحقير دون التخصيص
هُمْ يُنْشِرُونَ
الموتى وهم وإن لم يصرّحوا به لكن لزم ادعاءهم لها الإلهية فإنّ من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات والمراد به
شرح
فالمراد اتحادهما في أصل المعنى كما هو دأبهم فلا وجه لما قيل إنه عليه لا حاجة لما ذكر ، وأبلغ أي أكثر مبالغة أي في الإثبات . وقوله : تنبيها الخ محصله أنه لعظم ما حملوه لو وقع منه تعب لكان أعظم لأنه على مقدار ما حمل فلا يرد السؤال بأنه لا يلزم من نفي الأعظم نفي أصله فكان الظاهر أن يقال لا يحسرون على نهج ما قيل في قوله تعالى :وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[ سورة فصلت ، الآية : 46 ] وقوله : حقيقة بمعنى جديرة ومحصله أنه حقيق بالتعب الشديد وقوله : دائما إشارة إلى أنّ المراد الدوام لا خصوص الليل والنهار . قوله : ( حال من الواو في يسبحون ) أي قوله : لا يفترون وقوله : وهو أي يسبحون أمّا مستأنف أو حال من ضمير قبله وهو ضمير يستحسرون وفي نسخة أو هو فيكون بيانا لإعراب قوله لا يفترون بأنه إمّا حال من فاعل يسبحون أو مستأنف أو حال مترادفة من ضمير لا يستحسرون كقوله : يسبحون الخ فلا سهو فيها كما توهم وإن كانت النسخة الأولى أظهر كما لا يخفى . وقد استشكل كون الملائكة مطلقا لا يفترون عن التسبيح ومنهم رسل يبلغون الرسالة فكيف يسبحون حال التبليغ ومنهم من يلعن الكفرة كما ورد في آية أخرى وأجيب بما نقل عن كعب الأحبار بأنّ التسبيح كالتنفس لهم فلا يمنع من التكلم بشيء آخر ، وفيه بعد وقيل إنّ اللّه تعالى خلق لهم ألسنة ، وقيل لعنهم وتبليغهم تسبيح معنى والظاهر أنه إن لم يحمل على بعضهم فالمراد به المبالغة كما تقول فلان لا يفتر عن ثنائك وشكر آلائك . قوله : ( بل اتخذوا ) بفتح الهمزة المقطوعة ، وأصله أاتخذوا فحذفت الثانية قياسا وهي المرادة بقوله : والهمزة الخ فلا يتوهم أنّ رسم اتخذوا في النسخ بألف واحدة فأين الهمزة المذكورة وهذا بناء على أنّ أم المنقطعة تقدّر ببل والهمزة ففيها إضراب وإنكار لما بعدها فلا وجه لما قيل إنها هنا للانتقال من أمر إلى آخر ، وقوله : صفة لأنّ الظروف بعد النكرات صفات ويجوز كونها مفعولا ثانيا لاتخذوا . وقوله : متعلقة بالفعل يعني اتخذوا ومن ابتدائية لأنها مبتدأ اتخاذها من أجزاء الأرض ويجوز كونها تبعيضية . قوله :
( وفائدتها ) أي الصفة أو الكلمة على الوجهين وهي مفعولة من الأرض لتحقيرها بأنها أرضية سفلية لا لتخصيصها حتى تخرج الملائكة لأنّ كل ما عبد من دون اللّه فهو منكر وقيل يجوز أن يراد تخصيص الإنكار الشديد بها لأنّ ما هو أرضي مصنوع بأيديهم كيف يدّعي ألوهيته .
وقوله : الموتى بيان لمفعوله الحذوف . قوله : ( وهم وإن لم يصرّحوا الخ ) جواب سؤال مقدّر أي هم لم يصرّحوا بأنّ آلهتهم تحيي الموتى وتنشرها ولم يدعوه لها فكيف قيل هذا سواء كانت الجملة صفة آلهة أو مستأنفة مقدّر معها استفهام إنكاريّ لبيان علة إنكار الاتخاذ وفاعل لزم ضمير الإنشار وادعاءهم مفعوله ولها متعلق به والإلهية مفعول الادعاء . وقوله : فإنّ من لوازمها