تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
سأترك منزلي لبثي تميم . . . * وألحق بالحجاز فأستريحا . . .
ووجهه مع بعده الحمل على المعنى والعطف على ألحق
فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
هالك والزهوق ذهاب الروح وذكره لترشيح المجاز
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
مما تصفونه به مما لا يجوز عليه وهو في موضع الحال وما مصدرية أو موصولة أو موصوفة
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خلقا وملكا
وَمَنْ عِنْدَهُ
يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقرّبين عند الملوك وهو معطوف على من في السماوات وإفراده للتعظيم أو لأنه أعمّ منه من وجه أو المراد به نوع من الملائكة متعال عن التبوّؤ في السماء والأرض أو مبتدأ أخبره
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
لا يتعظمون عنها
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
ولا يعيون فيها وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور تنبيها على أنّ عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
ينزهونه ويعظمونه دائما
لا يَفْتُرُونَ
شرح
نرمي بالحق فإبطاله به قيل ولو جعل من قبيل :علفتها تبنا وماء بارداصح والأظهر أنه عطف على المعنى أي نفعل القذف والدمغ . قوله :( سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا )رام بعضهم تخريجه على النصب في جواب النفي المعنويّ المستفاد من قوله سأترك إذ معناه لا أقيم به ، وردّ بأنّ جواب النفي منفيّ لا ثابت نحو ما جاءني زيد ، فأكرمه بالنصب ومراد الشاعر إثبات الاستراحة لا نفيها لكن قيل إنّ استريحا ليس منصوبا بل مرفوع مؤكد بالنون لخفيفة موقوفا عليه بالألف . قوله : ( وذكره لترشيح المجاز ) لأنّ من رمى فدمغ تزهق روحه فهو من لوازمه ، وقوله : مما تصفونه به أي تصفون اللّه وقوله : وهو أي مما تصفون حال أمّا من المبتدأ على مذهب بعضهم أو من ضميره المستتر في لكم وقيل إنه متعلق باستقرار محذوف ، وقيل بمتعلق لكم وعلى المصدرية قوله : مما تصفونه به بيان لحاصل المعنى على الوجوه وقوله : خلقا وملكا تفصيل لمعنى الاختصاص فليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز . قوله : ( يعني الملائكة ) أي مطلقا وقوله : المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقرّبين الخ إشارة إلى أنّ عنده فيه استعارة هنا وقوله : وإفراده أي بالذكر مع دخولهم في من في السماوات وكذا إعادة من الموصولة لتعظيمهم حتى كأنهم شيء آخر مغاير لهم ، وقوله : أو لأنه أعمّ منه من وجه في نسخة لوجه والأولى أولى لأنّ من في الأرض يشمل البشر ونحوهم وهذا يشمل الحافين بالعرش دونه ، وقوله : عن التبوّؤ أي التمكن والاستقرار وقوله : لا يستكبرون حال أو مستأنف على هذا . قوله : ( ولا يعيون فيها ) وفي نسخة منها أي لا يتعبون من العبادة وقوله : وإنما جيء الخ يعني أنّ السين للطلب ولا طلب هنا فيقصد به المبالغة لأنّ المطلوب يبالغ فيه وزيادة البنية تدلّ على زيادة المعنى . وأمّا قول أهل اللغة أنّ الحسور والاستحسان بمعنى