تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
كُنَّا فاعِلِينَ
ذلك ويدلّ على جوابه الجواب المتقدّم وقيل إن نافية والجملة كالنتيجة للشرطية
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ
إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب أي بل من شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجدّ على الباطل الذي من عداده اللهو
فَيَدْمَغُهُ
فيمحقه وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاءه المؤدّي إلى زهوق الروح تصويرا لإبطاله به ومبالغة فيه وقرئ فيدمغه بالنصب كقوله :
شرح
جعلت لهوا ولعبا وقوله : والمراد الرد على النصارى في دعوى ما ذكر كما سيصرّح به لكنه غير مناسب هنا كما بينه شرّاح الكشاف . قوله : ( ذلك ) أي اللعب وهو بيان لمفعوله المقدّر وبيان لأنّ إن شرطية وجوابها مقدّر بقرينة جواب لو الشرطية المتقدّم وسياق الآية لإثبات النبوّة ونفي المطاعن السابقة لأنه تكرّر في القرآن أنّ خلق العالم لعبادة اللّه ومعرفته ولا يتمّ ذلك إلا بإنزال الكتب وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، فإنكاره يستلزم كونه عبثا وهو مناف للحكمة فقوله : إن كنا الخ تكرير لتأكيد امتناعه . وإذا حمل على النفي كما عليه الجمهور يكون تصريحا بنتيجة السابق ، واستحسنه في الكشف أي لكنا ما أردنا فما كنا فاعلين لكن أكثر مجيء إن النافية مع اللام الفارقة . قوله : ( إضراب عن اتخاذ الخ ) يعني أنه إضراب إبطاليّ وكان ينبغي اقتصاره على الثاني ، أو تأخير الأوّل لأنه مرجوح عندهم ، وكونه شأنا وعادة من المضارع الدال على الاستمرار التجدّدي . وقوله : إن نغلب بتشديد اللام تفسير لحاصل المعنى ونص على الجدّ واللهو ليصح ارتباطه بما قبله . وعداد اللهو ما يدخل فيه ويعدّ منه ويمحقه بمعنى يذهبه ويفنيه . قوله : ( استعار لذلك ) أي لتغليب الحق حق يمحق الباطل فهو استعارة تصريحية تبعية ويصح أن يكون تمثيلا لغلبة الحق على الباطل حتى يذهبه برمي جرم صلب على رأس دماغها رخو ليشقه وفيه إيماء إلى علوّ الحق وتسفل الباطل وأنّ جانب الأوّل باق والثاني فإن ووجه التصوير أنه استعارة محسوس لمعقول بجعله كأنه مشاهد محسوس . ويجوز أن يكون استعارة مكنية بتشبيه الحق بشيء صلب يجيء من مكان عال والباطل بجرم رخو أجوف استعارة مكنية بتشبيه الحق بشيء صلب يجيء من مكان عال والباطل بجر رخو أجوف سافل ، والقذف ترشيح أو بشخص والدمغ تخييل ، وأصل معنى يدمغه يشق دماغه ويصيبه . قوله : ( وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى ) قيل إنه ينافي قوله في سورة طه القذف يقال للإلقاء وللوضع ولا منافاة بينهما لأنّ أحدهما مطلق والآخر مقيد فيحمل عليه ، قال الراغب : القذف البعيد ولاعتبار ذلك فيه قيل منزل قذف أي بعيد انته ، وتصويرا تعليل لقوله : استعارة . قوله : ( وقرئ فيدمغه بالنصب الخ ) في غير المواضع الستة لأنه بعد خبر مثبت ولذا استبعده المصنف رحمه اللّه ووجهه بأنه في جواب المضارع المستقبل وهو يشبه التمني في الترقب وهي قراءة عيسى بن عمر وهي شاذة وهذا مراده بالحمل على المعنى لا أنّ القذف والرمي فيه معنى النفي وهو منصوب بأن مقدّرة لا بالفاء خلافا للكوفيين والمصدر المؤوّل في محل جرّ معطوف على الحق . والمعنى بل نقذف بالحق فدمغه على الباطل أي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 426 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي