خمدت النار وهو مع حصيدا بمنزلة المفعول الثاني كقولك جعلته حلوا حامضا إذ المعنى جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود أو صفة له أو حال من ضميره
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسببيا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد فينبغي أن يتسلقوا بها إلى تحصيل الكمال ولا يغترّوا بزخارفها فإنها سريعة الزوال
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
ما يتلهى به ويلعب
لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجرّدات لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفرش وتزيينها وقيل اللهو الولد بلغة اليمن وقيل الزوجة والمراد به الردّ على النصارى
أَنْ
شرح
يشمله لا يعدّ مانعا كما في سورة يوسف وحينئذ يرد أن المشبه بالنار الخامدة إن كان هو مدلول الضمير ورد المحذور ولا يفيده صيغة جمع العقلاء ، وإن كان غيره لزم كون حصيدا استعارة أيضا ولا يصح جعله تشبيها آخر فيه وهو ميتون لمنافاة وجه الإعراب له . وقول الشريف إذ ليس لنا قوم خامدون فيه بحث مع أن مدار ما ذكره من كون خامدين لا يحتمل التشبيه لجمعه جمع العقلاء المانع من أن يكون صفة للنار حتى لو قيل خامدة كان تشبيها كما صرّح به في حواشيه ، لكنه محل تردّد لأنه كما صح الحمل في التشبيه ادعاء فلم لا يصح جمعه لذلك ولولا ه لما صحت الاستعارة أيضا فتدبر .
قوله : ( وهو مع حصيدا الخ ) دفع لما يتوهم من أنه نصب ثلاثة مفاعيل هنا ، وهو ناصب لمفعولين بأنهما بمنزلة شيء واحد كحلو حامض بمعنى مز فحصيدا خامدين بمعنى جامعين لمماثلة الحصيد والخمود في أنهم مستأصلون والخمود معطوف على مماثلة لا على الحصيد لأنه استعارة كما مرّ . وعليه إن قلنا إنه تشبيه وكونه صفة له أي لحصيدا مع أنه تشبيه أريد به ما لا يعقل يأباه كونه للعقلاء كما مرّ لا كونه جمعا ، كما توهم لأن فعيلا يطلق على الجمع .
قوله : ( وإنما خلقناها الخ ) يعني أنها ليست كبناء الناس للزينة واللهو . ويتسلقوا بمعنى يتوصلوا وأصل التسلق النزول إلى الدار من حائطها دون باب . قوله : ( ما يتلهى به ويلعب ) إشارة إلى أنه مصدر المبني للمفعول وتوطئة لما سيأتي . وقوله من جهة قدرتنا ظاهره أن اتخاذ اللهو داخل تحت القدرة وقد قيل إنّه ممتنع عليه تعالى متناعا ذاتيا واللّه سبحانه وتعالى غير قادر على الممتنعات . وأجيب بأن صدق الشرطية لا يقتضي صدق الطرفين فهو تعليق على امتناع الإرادة .
أو يقال الحكمة غير منافية لا تخاذ ما من شأنه أن يتلهى به وإنما تنافي أن يفعل فعلا يكون هو بنفسه لا هيا به فلا امتناع في الاتخاذ بل في وصفه بأنه لا ه . كما هو كذلك في الولد والزوجة كما أشار إليه في الكشف وقوله : أو من عندنا فالمراد بالعندية عالم الملكوت والمجرّدات ، وهذا إطلاق ثالث لعند اللّه والمقصود الردّ على ما سيأتي لا أنه يجوز اتخاذه من المجرّدات بل لأن ذلك أظهر في الاستحالة والتزويق التزيين مأخوذ من الزاووق وهو الزئبق . قوله : ( وقيل اللهو الولد الخ ) وقيل الزوجة قال الراغب : إنه تخصيص له بما هو من زينة الحياة الدنيا التي