للأهل المحذوف
إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
يهربون مسرعين راكضين دوابهم أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم
لا تَرْكُضُوا
على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا إمّا بلسان الحال أو المقال والقائل ملك أو من ثمّ من المؤمنين
وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ
من التنعم والتلذذ والإتراف إبطار النعمة
وَمَساكِنِكُمْ
التي كانت لكم
لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
غدا عن أعمالكم أو تعذبون فإنّ السؤال من مقدّمات العذاب أو تقصدون للسؤال والتشاور في المهامّ والنوازل
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
لما رأوا العذاب ولم يروا وجه النجاة فلذلك لم ينفعهم وقيل إنّ أهل حضور من قرى اليمن بعث إليهم نبيّ فقتلوه فسلط اللّه عليهم بختنصر فوضع السيف فيهم فنادى مناد من السماء يا لثأرات الأنبياء فندموا وقالوا ذلك
فَما زالَتْ
شرح
مطلق الإدراك . لكن قوله إدراك الخ صريح في الأوّل . ويجوز أن تكون الاستعارة في البأس وأحسوا قرينة له أو تخييل . وأمّا ما قيل إنه لا مانع من حمل الكلام على ظاهره فإن شدّة العذاب تدرك بالبصر ثانيا وبالعرض فمن أين ثبت أنهم لم يدركوا العذاب ولا شدّته ففيه أن إدراك الشدّة بالبصر محل نظر . وقوله : والضمير للأهل لا لقوم آخرين إذ لا ذنب لهم يركضون منه . وقوله : إذا هم منها إذا فجائية وضمير منها للقرية فمن ابتدائية أو للبأس لأنه في معنى النقمة والبأساء فمن تعليلية . قوله : ( يهوبون ) يعني أنه كناية عن الهرب وركض من باب قتل بمعنى ضرب الدابة برجله وهو متعدّ وقد يرد لا زما كركض الفرس بمعنى جرى كما قاله أبو زيد : ولا عبرة بمن أنكره . وقوله : أو مشبهين بهم أي بمن يركض الدواب فهو استعارة تبعية ويجوز أن يكون كناية كما في الوجه الأوّل . قوله : ( إمّا بلسان الحال أو المقال الخ ) أو القائل بعض اتباع بختنصر . قيل ولا يظهر للاستهزاء وجه إذا كان بلسان الحال ولا مانع من فرض القول على طريق الاستهزاء بهم فتأمّل . والترفه التنعم والإبطار الإيقاع في البطر وهو الفرح وهو مضاف لمفعوله وفي ظرفية ويجوز كونها سببية . قوله : ( التي كانت لكم ) وقيل المراد بمساكنهم النار فيكون المراد بقوله : ارجعوا إلى مساكنكم ادخلوا النار تهكما إذ ما بعده يناسبه فلا يأباه قوله : ارجعوا كما قيل فإن قوله :لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَللتعليل أو ترجيهم يقتضيه وإذا أريد بالسؤال العذاب فهو مجاز مرسل بذكر السبب وإرادة المسبب . وعليه لا بدّ من تأويل المساكن بما ذكر ، وقوله : التشاور في المهامّ والنوازل تفاعل من الشورى والمهامّ جمع مهم ، والنوازل جمع نازلة وهي الأمر العظيم النازل وما في نسخة من التبادر والمنازل من تحريف الناسخ ، وهذا هو المناسب لتفسيره للمساكن فكان ينبغي تقديمه . قوله تعالى : (يا وَيْلَنا) نداء الويل كنداء الحسرة في قوله :يا حَسْرَتَناوقد تقدّم الكلام فيه . وقوله : وجه النحاة أي أمارتها وهو استعارة تصريحية أو مكنية وقوله : فلذلك أي لتحقق العذاب لم تنفعهم مقالتهم هذه لأنها ندم من حيث لا ينفع الندم . قوله : ( وقيل إنّ أهل حضور ) بالضاد المعجمة وجاء وراء مهملتين بوزن شكور علم محل باليمن والنبيّ المذكور في الكشف هو موسى بن ميشا . وقوله : يا لثأرات الأنبياء اللام مفتوحة فيه للاستغاثة والثأر أخذ الجاني والانتقام منه ونداؤه مجاز وقيل