تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ
أي في الوعد
فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ
يعني المؤمنين بهم ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته ولذلك حميت العرب من عذاب الاستئصال
وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
في الكفر والمعاصي
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ
يا قريش
كِتاباً
يعني القرآن
فِيهِ ذِكْرُكُمْ
صيتكم كقوله : وإنه لذكر لك ولقومك أو موعظتكم أو ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم الأخلاق
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
فتؤمنون
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ
واردة عن غضب عظيم لأنّ القصم كسر يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم
كانَتْ ظالِمَةً
صفة لأهلها وصفت بها لما أقيمت مقامه
وَأَنْشَأْنا بَعْدَها
بعد إهلاك أهلها
قَوْماً آخَرِينَ
مكانهم
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا
فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس والضمير
شرح
واشتداده بمعنى شد بعضه ببعض . وثم للتراخي الذكريّ وهو عطف على قوله : أرسلنا أي أرسلنا رسلا من البشر وصدّقناهم فيما وعدناهم فكذا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فاحذروا تكذيبه ومخالفته فالآيات متضمنة للجواب عما مرّ في قولهم هل هذا إلا بشر مع التهديد وقوله : أي في الوعد إشارة إلى أنه تعدّى للمفعول الثاني على نزع الخافض . وقيل إنه قد يتعدّى لمفعولين وقوله : المؤمنين بهم أي بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . وقوله : حميت العرب خصهم لأنهم الذين كذبوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وآذوه وإن كان مثلهم في ذلك جميع أمّة الإجابة والاستئصال إهلاكهم جميعا من أصلهم . قوله : ( يا قريش ) فالخطاب لهم ويجوز أن يكون لسائر العرب . وقوله صيتكم لصيت مخصوص بالذكر الحسن وإن كان في الأصل انتشار الصوت مطلقا أي فيه ما يوجب الثناء عليكم لكونه بلسانكم نازلا بين أظهركم على رسول منكم واشتهاره سبب لاشتهاركم ، وجعل ذلك فيه مبالغة في سببيته له . قوله : ( أو موعظتكم ) فالذكر بمعنى التذكير مضاف للمفعول وقوله : ( أو ما تطلبون ) الخ يعني أنه ذكر الذكر والمراد سببه مجازا وهو مكارم الأخلاق ونحوها . وأمّا كون المراد به قبائحكم ومثالكم مما عاملتم به الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وما فعل اللّه بكم لمناسبة الإنكار عليهم في عدم تفكرهم المؤدّي إلى التنبه عن سنة الغفلة بقوله :أَ فَلا تَعْقِلُونَفهو مع كونه قريبا مما قبله غير متجه لأنّ المعروف في مثل هذا ذكر لك ولقومك الذكر الحسن فتأمّل . قوله : ( واردة عن غضب ) وفي نسخة من غضب أي هذه الجملة أو هذه الآية واردة عن غضب شديد أي دالة عليه للتعبير فيها بالقصم وهو كسر يفرّق الأجزاء ويذهب التئامها . ولذا أتى فيه بالقاف الشديدة بخلاف الفصم بالفاء الرخوة فإنه لما لا إبانة فيه فأتى بتركيب اللفظ على وفق المعنى كما مرّ . قوله : ( صفة لأهلها وصفت بها لما الخ ) بكسر اللام وتخفيف الميم ، أو بالفتح وتشديدها والمراد أنه على تقدير مضاف لقوله والضمير للأهل المحذوف ولو لاه لاحتمل التجوّز في الطرف والإسناد . وذكره هنا دون أن يذكره فيما قبله لأنّ القرية نفسها توصف بالإهلاك دون الظلم ولأنّ قصم القرية كناية عن قصم أهلها لأنه يلزم من إهلاكها إهلاكهم دون تجوّز وحذف وقوله : ( بعد إهلاك ) الخ بتقدير مضافين . قوله : ( فلما أدركوا شدّة عذابنا ) فهو من استعارة المحسوس للمعقول أو من استعمال الإحساس في