جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ
نفي لما اعتقدوا أنها من خواص الملك عن الرسل تحقيقا لأنهم كانوا أبشارا مثلهم وقيل جواب لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وما كانوا خالدين توكيد وتقرير له فإنّ التعيش بالطعام من توابع التحلل المؤدّي إلى الفناء وتوحيد الجسد لإرادة الجنس أو لأنه مصدر في الأصل أو على حذف المضاف أو تأويل الضمير بكل واحد وهو جسم ذو لون ولذلك لا يطلق على الماء والهواء ومنه الجساد للزعفران وقيل جسم ذو تركيب لأنّ أصله لجمع الشيء واشتداده
ثُمَّ
شرح
ما فائدة السؤال من الكفرة وقوله : الجم الغفير أي الذي بلغوا حد التواتر واستجمع خبرهم شروطه . قوله : ( نفي لما اعتقدوا أنها ) أي الرسالة السابق الإشارة إليها في قوله :هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْلا لما والتأنيث باعتبار كونها خاصة كما قيل وإنّ المراد بهذه الخاصة الاستغناء عن الأكل وقوله : عن الرسل متعلق بنفي وتحقيقا مفعول له أي لا إلزاما . وأبشارا بفتح الهمزة جمع بشر . وهو يشمل القليل والكثير والذكر والأنثى وجمعه على إبشار نادر . وقوله وقيل الخ قائله الزمخشريّ ومرضه لعدم ذكره هنا . قوله : ( توكيد وتقرير له ) لأنّ الخلود مؤكد لعدم الأكل ونفيه أو نفي الخلود مؤكد للأكل لما ذكره . وقوله : توابع التحليل أي لوازمه والتابع والرديف يطلق عليه وكونه مؤدّيا للفناء بحسب الأصل أو المراد به التحليل المعروف في الدنيا فلا يرد عليه أهل الجنة . قوله : ( وتوحيد الجسد الخ ) يعني أنه كان الظاهر أن يقال أجسادا فتوحيده ، أمّا لتأويله بجنس الجسد الشامل للقليل والكثير أو لأنه في الأصل مصدر جسد الدم يجسد بمعنى التصق ، فأطلق على معناه المعروف لأنه مركب من أجزاء ملتصقة والمصدر يطلق على الواحد المذكر وغيره أو هو بتقدير مضاف أي ذوي جسد . قال في التسهيل يستغني بتثنية المضاف وجمعه عن تثنية المضاف إليه وجمعه في الإعلام وكذا ما ليس فيه التباس من أسماء الأجناس كذوات كذا ا ه . وتحقيق المسألة مفصل في العربية . فمن قال إنه لا يحسم مادّة السؤال لأنهم ليسوا بذوي جسد واحد فقد غفل عن هذه المسألة أو بتأويل ضمير جعلناهم بجعلنا كل واحد منهم فهو للاستغراق الإفرادي . قوله : ( وهو جسم ذو لون ) من الإنس والجنّ والملائكة كما ذكره أهل اللغة . وأورد عليه أنّ الملائكة على تسليم كونهم أجسادا لطيفة لا أزواجا لا يوصفون باللون فكيف يكون هذا نفيا لما اعتقدوا من أنها من خواص الملك ، وفيه نظر لأنه يجوز أن لا يعتقدوها أجساما ملوّنة ولو بقبولها للتشكل مع أنّ السالبة لا تستلزم ثبوت الجسدية ، أو هذا بحسب أصل وضعه فيجوز تعميمه بعد ذلك وقال الراغب قال الخليل : لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه وأيضا فإنّ الجسد يقال لما له لون ، والجسم لما لا يبين له لون كالماء والهواء والماء يتلون بلون إنائه أو ما يقابله لأنه جسم شفاف . وقال الرازي : له لون ولا يحجب ما وراءه وقوله تعالى :وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداًالخ يشهد لما قاله الخليل وباعتبار اللون قيل للزعفران جساد انته . قوله : ( وقيل جسم ذو تركيب الخ ) ظاهره أنه أعمّ من الحيوان ومنهم من خصه به . وقوله لجمع الشيء لكونه بمعنى الإلصاق كما مرّ وقوله :