تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الإرسال يتضمن الإتيان بالآية
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ
من أهل قرية
أَهْلَكْناها
باقتراح الآيات لما جاءتهم
أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
لو جئتهم بها وهم أعتى منهم وفيه تنبيه على أنّ عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
جواب لقولهم هل هذا إلا بشر مثلكم فأمرهم أن يسألوا أهل الكتاب عن حال الرسل المتقدّمة ليزول عنهم الشبهة والإحالة إليهم إما للإلزام فإنّ المشركين كانوا يشاورونهم في أمر النبيّ عليه الصلاة والسّلام ويثقون بقولهم أو لأنّ أخبار الجمّ الغفير يوجب العلم وإن كانوا كفارا وقرأ حفص نوحي بالنون
وَما
شرح
من أن الفرق بينهما واضح فإن إرسال الرسول عليه الصلاة والسّلام بعثه للخلق للتبليغ والإتيان بالمعجزة أمر آخر وإن أجيب عنه بأنه لا زم له في الواقع فالمراد أنه كناية عنه وهي أبلغ وإن كان مآلهما واحدا . واعترض على المصنف رحمه اللّه بأن هذا إنما يحتاج إليه إذا لم تكن ما موصولة . وقد اختاره وهذا من عدم الوقوف على مراده وأنه لا مخالفة بينه وبين ما وقع في الكشاف وليس مدار ما ذكروه على الموصولية والمصدرية بل على تشبيه آياته بآياتهم أو إتيانه بالآية بإتيانهم بآياتهم بلا شبهة لا تشبيه إتيانه بإرسالهم على أحد الوجهين فإنه لا بدّ له من متعلق مقدّر . والمرسل به إمّا الشرائع وإمّا الآيات وإما مجموعها وعلى الأوّل والثالث لا يصح التشبيه لأنه غير مراد فيكون باعتبار ما يستلزمه على الأوّل وباعتبار جزئه الذي في ضمنه على الثالث . وأمّا على الثاني فالإرسال فعل اللّه وليس المقصود التشبيه به بل بلازمه المذكور أيضا . فإن قلت فليكن مصدرا للمجهول ومعناه حينئذ كونه مرسلا من اللّه بالآيات قلت على تسليم وجود المصدر للمجهول هو أيضا مغاير للإتيان ، وإن لم ينفك عنه فلا بدّ من إرادة ما ذكر . ومن لم يقف على مراده قال إن الواو في قوله وصحة بمعنى أو فبناء الوجه الثاني على المصدرية وهذه عكازة أعمى وتكلف كما لا يخفى . كالقول بأن الأوّل بيان لحاصل المعنى وقيل إنه بناء على اعتبار التشبيه في الإتيان فتأمّل وقوله من أهل قرية قدّر فيه مضافا ولم يجعله مجازا إيجازا لأن قوله أهلكناها يأباه والاستخدام خلاف الظاهر . ومن قال إنه مجاز لقوله أهلكناها دون أهلكناهم بناء على أن إهلاكها كناية عن إهلاك أهلها . لم يأت بشيء مع أنه حينئذ لا مانع من حمل كلام المصنف عليه ولا حاجة إلى ترجيح التقدير على التجوّز بشيوعه كما قيل . وقيل لما جاءتهم أي ولم يؤمنوا بها . قوله : ( أفهم ) أي هؤلاء المقترحون عليك وهم أعتى بالمثناة الفوقية أي أشدّ عتوّا وعنادا من أولئك وهذا مأخوذ من العدول عن فهم لا يؤمنون والاستفهام الإنكاريّ الاستبعاديّ ، إذ يفهم منه بمقتضى السياق أن السابقين لم يؤمنوا لعنادهم والاستفهام الإنكاريّ الاستبعاديّ ، إذ يفهم منه بمقتضى السياق أن السابقين لم يؤمنوا لعنادهم فكيف بهؤلاء وهم أرسخ قدما في العناد منهم لأنهم علموا إهلاك المقترحين ، ثم اقترحوا فظهر زيادة عتوّهم فلا وجه لما قيل إنه لا دلالة في الكلام على أنهم أعتى فتأمّل وقوله للإبقاء عليهم أي للترحم من قولهم أبقى عليه إذا ترحم . قوله : ( فأمرهم أن يسألوا أهل الكتاب ) هو المراد من أهل الذكر والذكر يطلق على الكتاب وقوله : والإحالة الخ جواب عما يخطر بالبال من أنه