تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ثم إلى أنه قول شاعر والظاهر أنّ بل الأولى لتمام حكاية والابتداء بأخرى أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وما ظهر عليه من الآيات إلى تقاولهم في أمر القرآن والثانية والثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت إليه وخلطت عليه إلى كونه مفتريات اختلقها من تلقاء نفسه ثم إلى أنه كلام شعريّ يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها ويرغبه فيها ويجوز
شرح
بالقول المقدّر قبل قوله هل هذا الخ وأعيد للفاصل أو لكونه غير مصرّح به وهو تكلف أيضا . وقوله عن قولهم هو سحر يعني المدلول عليه بقوله :أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ[ سورة الأنبياء ، الآية : 3 ] . قوله : ( والظاهر أنّ بل الأولى الخ ) إشارة إلى ما مرّ وحاصله أنها للابتداء بحكاية ما بعدها فالأولى انتقالية داخلة على جملة القول ، ومقولة وهي من كلام اللّه تعالى . والثانية والثالثة إبطالية من كلامهم لتردّدهم في أمره وتحيرهم في تزويرهم وهذا ما اختاره الدماميني في شرح التسهيل ، وهو أسهل الوجوه وليس فيه إلا اختلاف معنى ، بل وكون الأولى من الحكاية والثانية من المحكي ولا مانع منه . قوله : ( أو للإضراب عن تحاورهم الخ ) بالحاء والراء المهملتين تفاعل من المحاورة وهي مراجعة الكلام يعني أنّ الأولى للانتقال عن مكالمتهم في شأن الرسول عليه الصلاة والسّلام نفسه إلى المكالمة في القرآن الذي جاء به والثانية والثالثة إبطالية أيضا وهي من كلامهم ، المحكي والأولى من كلام اللّه أيضا والفرق بين هذا وبين ما قبله باعتبار أنّ المنتقل عنه ما تقدّمه بقطع النظر عن خصوصه ، وهذا بالنظر إلى خصوص كونه أمر الرسول عليه الصلاة والسّلام فهو على هذا داخل في النجوى بخلافه على الأوّل . واعلم أنّ ابن هشام قال في المغني أنّ بل حرف إضراب فإن تلا جملة كان الإضراب إمّا للإبطال نحو :وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 116 ] وإمّا للانتقال من غرض إلى آخر ووهم ابن مالك في شرح الكافية حيث زعم أنها لا تقع في التنزيل للإبطال واستند في توهمه إلى قوله تعالى :وَقالُوا اتَّخَذَالخ وقال الدماميني : فإن قلت الإضراب عن الحكاية لا عن المحكيّ فلا إبطال حينئذ قلت هذا لا يدفع احتمال الإضراب عن المحكي فيكون للإبطال وبه يتمّ المراد ( قلت ) لك أن تقول إنهم لم يقفوا على مراده . فإنّ الإبطال على قسمين إبطال ما صدر عن الغير ، وسماه في التسهيل ردّا وإبطال ما صدر عنه نفسه وهو لا يتصوّر في حقه تعالى لأنه بداء فمراده القسم الثاني والحمل على الصلاح أصلح . قوله : ( لإضرابهم عن كونه أباطيل ) جمع باطل على خلاف القياس أو أبطولة أو إبطالة بكسر الهمزة كما قاله أبو حاتم وهذا معنى أضغاث أحلام ، وقد مرّ تفصيله في سورة يوسف وتحقيق استعارته لهذا المعنى وقوله : ( خيلت إليه ) أي وقعت في خياله في المنام فظنها وحيا واختلقها بالقاف بمعنى اخترعها من عنده وقوله : ثم إلى أنه كلام شعري الخ فالمراد بكونه شاعرا أنّ ما أتى به شعر أي أمر متخيل لا حقيقة له فإن قلت هذا معنى الشعر عند أهل المعقول والميزان لا معناه لغة وعرفا فلذا أنكر بعضهم التفسير به كما سيأتي في سورة يس . قلت ليس الأمر كما زعم فإنهم يستعملونه بهذا المعنى أيضا كما أشار إليه الراغب باعتبار أنّ ما ذكر من لوازمه ولذا