تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
السَّماءِ وَالْأَرْضِ
جهرا كان أو سرّا فضلا عما أسرّوا به وهو آكد من قوله :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ولذلك اختير هاهنا وليطابق قوله :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
في المبالغة وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص قال بالأخبار عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
فلا يخفى عليه ما تسرّون ولا ما تضمرون
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ
إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط الأحلام ثم إلى أنه كلام افتراه
شرح
إشارة إلى أنّ الهمزة للاستفهام الإنكاري وأن تأتون بمعنى تحضرون . وقوله : ما يهدم أمره وفي نسخة من أمره أي يبطله ويزيله . وقوله : عامة أي كلهم لأنه من ألفاظ العموم ، بمعنى كافة ذكره ابن مالك . قوله : ( فضلا عما أسروا به ) ذكر الشريف أنّ فضلا منصوب بفعل لازم ومتوسط بين أدنى وأعلى للتنبيه بنفي الأدنى واستبعاده على نفي الأعلى ، واستحالته ولا بدّ قبله من نفي صريحا أو ضمنا مقدرا أو ملفوظا فحينئذ قوله : ( جهرا أو سرا ) بتقدير لا يخفى عليه قوله : ( جهرا أو سرا ) وقيل يعلم بمعنى لا يجهل ولا وجه له وفي شرح المفتاح للعلامة أنّ أكثر استعماله أن يجيء بعد نفي فلا حاجة حينئذ إلى ما ذكر وقال أبو حيان : أنه لم يرد هذا التركيب في كلام العرب وفيه كلام طويل في شرح المفتاح ولابن هشام فيه تأليف مستقل . قوله : ( وهو آكد من قوله قل أنزله الخ ) وجه كونه آكد أنّ القول شامل للسر والجهر بل لحديث النفس كما ذكره الراغب فيكون أعم فيدخل فيه السر وغيره ، فهو من جهة عمومه آكد من ذكر السر في تلك الآية فكأنه قيل السر وما هو أعلى منه وأدنى وقد قيل عليه أنه يلزم من علم السر علم الجهر بطريق الأولى تعويلا على القرينة العقلية فهو كناية وهي أبلغ من الصريح وأيضا تسليم العدول عن الأبلغ في الآية الأخرى ، يقتضي نسبة القصور إلى بعض القرآن ، ويدفع بأنه لا قصور فيه لأنّ تلك أبلغ من حيث الإثبات بالطريق المذكور ، وهذا أبلغ من حيث العموم الصريح ولكل منهما مقام يقتضيه فهم هنا لما أسروا النجوى . قيل كيف يخفى هذا عن عالم السر والخفيات وغيرها ولذا ختمها بالسميع العليم . فالمقام مقام التعميم . وأمّا تلك فلما تقدّم عليها ذكر إنزال القرآن عقبت بأنه من عالم الغيب العالم بكل سر المنزل ما يناسبه مما لا تعلمونه ويخفى عليكم . قوله : ( ولذلك اختير ههنا ) إشارة إلى ما مرّ من أنهم لما بالغوا في إخفاء السر ناسبه مقابلته المبالغة في إحاطة علمه بخلاف الآية الأخرى ، فإنه ليس فيها ما يقتضي المبالغة المذكورة فاختير فيها مبالغة أخرى وإلى هذا أشار بقوله وليطابق الخ وكذا قوله فلا يخفى عليه الخ فتأمّل . قوله : ( إضراب لهم الخ ) ذكر في الكشاف وجهين أحدهما أنّ الإضراب إمّا من الكفرة أو من اللّه . وزاد المصنف رحمه اللّه ثالثا كما ستراه وما فيه فأشار إلى الأوّل بقوله إضراب الخ . يعني أنّ الإضراب من كلامهم فحكاه اللّه عنهم وأورد عليه شرّاح الكشاف أنه إنما يصح لو كان النظم قالوا بل الخ فيفيد حكاية إضرابهم ومع تقديمه على قالوا لا يفيد ما ذكر وإليه أشار المصنف بقوله : والظاهر الخ . وكونه من القلب وأصله قالوا بل لا يخفى ما فيه وقد أجيب أيضا بأنه إضراب في مقولهم المحكي بقول تضمنه النجوى أوّلا أو