تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
للذلّ جناحا كما جعل لبيد في قوله :
وغداة ريح قد كشفت وقرّة . . . * إذ أصبحت بيد الشمال زمامها . . .
شرح
وقوله : نهى عما يؤذيهما الخ بيان لمحصل معنى الآية من قوله :وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً[ سورة الإسراء ، الآية : 23 ] إلى هنا ، لا بقوله :وَلا تَنْهَرْهُما[ سورة الإسراء ، الآية : 23 ] كما قيل ، وقوله : بإغلاظ متعلق بتنهرهما أو تزجرهما ، وقوله : أخوات أي متقاربة في المعنى أمّا النهي والنهر وهو الزجر فظاهر وأمّا النهم بسكون الهاء والميم فلأنه يكون بمعنى الزجر أيضا كما يكون بالفتح بمعنى شدّة شهوة الطعام ، وقوله : بدل التأفيف والنهر معلوم مما قبله لا أنه مقدر في الكلام وقوله جميلا أي حسنا لأنه يرد بهذا المعنى في مثله لا بمعنى - كثرة العطاء - والشراسة بفتح الشين المعجمة والراء والسين المهملتين بينهما ألف الصعوبة ومخالفة الطباع اللينة وسوء الخلق ، وقوله تذلل لهما وتواضع هو بيان لمحصل معنى الكلام ، وقوله فيهما ، كأنه معناه في حقهما وفي معاملتهما . قوله : ( جعل للذل جناحا كما جعل الخ ) يعني أنّ فيه استعارة مكنية وتخييلية كما في بيت لبيد المذكور وهو من معلقته المشهورة فشبه الذل بطائر منحط من علو تشبيها مضمرا وأثبت له الجناح تخييلا والخفض ترشيحا لأنّ الطائر إذا أراد الطيران والعلوّ نشر جناحية ورفعهما ليرتفع فإذا ترك ذلك خفضهما وأيضا هو إذا رأى جارحا يخافه لصق بالأرض وألصق جناحيه وهي غاية خوفه وتذلله ، وقيل : المراد بخفضهما ما يفعله إذا ضم فراخه للتربية وأنه أنسب بالمقام . قوله : ( وغداة ريح البيت ) غداة مجرورة على إضمار رب والغدة أوّل النهار خصها لشدّة بردها ، وقرة بفتح القاف وقيل إنها مكسورة البرد الشديد وهو معطوف على ريح أو غداة ، وقوله كشفت بصيغة المتكلم أي أزلت ضررها بكنّ الضيوف وإطعامهم وإيقاد النار لهم ، ومن زعم أنه روي مجهولا مع تاء التأنيث فقد أخطأ لأنه مختل الوزن ولا رواية فيه وأصبحت ناقصة واسمها ضمير مستتر للغداة أو الريح أو القرة وبيد الشمال زمامها من الخبر والمبتدأ خبرها كذا في شرح المعلقات ، والمعنى أنّ تلك الغداة أو الريح الباردة أو القرة حصلت في ذلك الوقت وأتت بسبب هبوب الشمال وهي ريح معروفة بالبرودة فكأنها قائدة لها كما تقاد الإبل بأزمتها وهذا محل الشاهد ولا تكلف فيه كما توهم أن اسم أصبحت زمامها وأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه والجارّ والمجرور خبرها ، وأوهن منه ما قيل إن أصبحت تامّة بمعنى دخلت في وقت الصباح وأنها مسندة لضمير القرّة وزمامها فاعل الظرف وجملته حالية وقوله للشمال بفتح الشين وفيه لغات أخر ففيه استعارتان مكنيتان بتشبيه
هامش
قال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف فيم نقله عنه المصنف رحمه اللّه : حديث حذيفة رضي اللّه عنه وأنه استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قتل أبيه وهو في صف المشركين فقال دعه بل غيرك كما في الكشاف لم أجدهه مرويا في كتب الحديث ولم يصح عن والد حذيفة أنه كان في صف المشركين فإنه استشهد بأحد من المسلمين كما في صحيح البخاري لكن نحو القصة المذكورة وقعت لأبي عبيدة بن الجراح ا ه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 39 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي