حالا من المستكن في معرضون
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ
ينبههم عن سنة الغفلة والجهالة
مِنْ رَبِّهِمْ
صفة لذكر أو صلة ليأتيهم
مُحْدَثٍ
تنزيله ليكرّر على أسماعهم التنبيه كي يتعظوا وقرئ بالرفع حملا على المحل
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
يستهزؤون به ويستسخرون منه لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب وهم يلعبون
شرح
وأمر خاتمتهم مع اقتضاء العقل لخلافه وهذا ما أشار إليه في أوّل كلامه ولما فيه من رائحة الاعتزال بالإيماء إلى الحسن والقبح العقليين غيره المصنف رحمه اللّه إلى ما ذكره من أنّ الغفلة عن الحساب والإعراض عن التفكر فيه ، فلم يتواردا على محل واحد ليحصل التنافي وثانيهما أنّ الغفلة عن الحساب في أوّل أمرهم والإعراض بعد قرع عصا الإنذار وهو على وفق ترتيب النظم وإليه أشار بقوله وإذا قرعت الخ وهذا لم يذكره المصنف فإن قلت كلامه يدلّ على أنّ حالهم المستمرّة الغفلة والإعراض إنما يكون إذا قرعت لهم العصا فكيف هذا وهم معرضون اسمية دالة على الثبوت ، قلت لما تكرّر منهم الإعراض حسب تكرار المنبه وقرع العصا جعل كالحال المستمرّة ، وإليه أشار بقوله : وقرّر إعراضهم ، وأمّا تمكنهم من الغفلة فمن لفظ في غفلتهم الدال على استقرارهم فيها استقرار الظرف في مظروفه ، وإن كان في إفادة الاسمية التي خبرها ظرف للثبوت كلام ووقوعه بعد المنبه من الترتيب وقرينة العقل . وقيل إنّ مراد المصنف رحمه اللّه أنهم معرضون عن النظر إذا نبهوا عن سنة الغفلة ، وذكروا بما يؤول إليه المحسن والمسئ فاندفع توهم التنافي بين الخبرين مع أنّ الغافل عن الشيء المصدّق الجازم بعدمه ربما يتفكر فيه فتحصل الطمأنينة وربما يعرض عن التفكر فلا حاجة إلى هذا إلى التقييد بالقيد المذكور لدفع التوهم ، ولا يخفى ما في كلامه وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى لأنّ الغافل عن الشيء كيف يتفكر فيه ولو جزم بعدمه لم يكن غافلا عنه ، وأنه لا يجزم بعدمه إلا بعد تصوّره وقد قال المصنف في تفسيره قوله تعالى :وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ[ سورة غافر ، الآية : 13 ] أي يرجع عن الإنكار بالإقبال عليها فإنّ الجازم بشيء لا ينظر فيما ينافيه ، ولذا جعل أكثرهم كلام الزمخشريّ جوابا واحدا وحمل كلام المصنف عليه فقوله : لا حاجة إلى التقييد غفلة عن هذا فإن حملت الغفلة هنا على الجهلة والحماقة أو الإهمال ، وكذا إن حمل الإعراض على الاسترسال في الغفلة ونحوه لم يرد ذلك ولكنه شيء آخر لم ينظروا إليه وربما يقال : إنّ في قوله سنة الغفلة والجهالة إشارة إليه فتأمّل . قوله : ( ويجوز أن يكون الظرف حالا الخ ) في كلامه إشارة إلى ضعفه كما في الكشف أنّ فائدة إيراد الآية جملة ظرفية ما في حرف الظرف من الدلالة على التمكن وإيراد الثاني وصفا مستقلا دالا على نوع تجدّد ومنه يظهر ضعف الحمل على أنّ الظرف حال قدّمت . قوله : ( تنزيله ليكرّر على أسماعهم ) صرف الحدوث إلى نزوله لأنه المناسب للمقام وذكر التنزيل لموافقته للتكرير ، وفيه ردّ على المعتزلة إذ استدلوا بهذه الآية على حدوث القرآن وقوله على المحل لأنه فاعل ومن زائدة وقيل إنها تبعيضية وهو بعيد وقوله :إِلَّا اسْتَمَعُوهُاستثناء مفرغ من مفعول ما يأتيهم محله النصب على أنه حال لا صفة