تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
حال من الواو وكذلك
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ
أي استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتلهي والذهول عن التفكر فيه ويجوز أن يكون من واو يلعبون وقرئت بالرفع على أنها خبر آخر للضمير
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
بالغوا في إخفائها أو جعلوها بحيث خفي تناجيهم بها
الَّذِينَ ظَلَمُوا
بدل من واو وأسرّوا للإيماء بأنهم ظلموا فيما أسرّوا به أو فاعل له والواو لعلامة الجمع أو مبتدأ والجملة المتقدّمة خبره وأصله وهؤلاء أسرّوا النجوى فوضع الموصول موضعه تسجيلا على فعلهم بأنه ظلم أو منصوب على الذمّ
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
بأسره في موضع النصب بدلا من النجوى أو مفعولا لقول مقدّر كأنهم استدلوا بكونه بشرا على كذبه في ادعاء الرسالة لاعتقادهم أنّ الرسول لا يكون إلا ملكا واستلزموا منه أنّ ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر فأنكروا حضوره وإنما أسروا به تشاورا في استنباط ما يهدم أمره ويظهر فساده للناس عامة
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي
شرح
وإضمار قد وعدمها في مثله مختلف فيه . قوله : ( وكذلك لاهية ) أي هي حال من الواو فهي مترادفة على ما بعده فهي متداخلة وقوله جامعين الخ الجمعية تفهم من جعلهما حالين من شيء واحد . والذهول عن التفكر من إسناد اللهو إلى القلوب وأيضا اللاهية من لها عنه إذا ذهل وغفل ، يعني أنهم وإن فطنوا فهم في قلة جدوى فطنتهم كأنهم لم يفطنوا أصلا كذا في الكشاف ، وهو دفع لما يتوهم من أن الغفلة المذكورة قد زالت بقرع عصا النذر فهذا ترق لإفادة أن تنبههم بمنزلة العدم فتأمّل . قوله : ( بالغوا في إخفائها ) يعني أن النجوى السرّ وهي ما يسرّ فلا يفيد ذكر أسرّوا فأجاب : أوّلا على اختيار كونها اسما بأن معنى أسرّوا بالغوا في إخفاء الخفيّ ، كما يقال : كتم كتمانه وثانيا على أنها مصدر بمعنى التناجي ، فالمعنى أخفوا تناجيهم بأن لم يتناجوا بمرأى من غيرهم . والفرق بينهما ظاهر لأنها على الأوّل الاسم وعلى الثاني مصدر ومعنى لأنه لا يلزم من مبالغة الإخفاء الخلوّ عن الناس ولا يلزم من الخلوّ المبالغة في الإخفاء فلا يتوهم أن أحدهما مغن عن الآخر . قوله : ( للإيماء بأنهم ظلموا فيما أسروا به ) تقييد الظلم بما ذكر بقرينة السياق وقوله لعلامة الجمع أي حرف دال على الجمعية كواو قائمون وتاء قامت وهذه لغة لبعض العرب ، وليست شاذة ولا مستهجنة ، وكونه مبتدأ لا ضير فيه ولا لبس بمنع من تأخيره كما في زيد قام . قوله : ( وأصله وهؤلاء أسروا النجوى ) هكذا في الكشاف مع قوله : ووضع الظاهر موضع الضمير وهو يوهم أن هؤلاء ضمير وليس كذلك بل هو اسم إشارة فهو بيان الحاصل المعنى مع نوع تسمح لمشابهة اسم الإشارة للضمير في تعلقه بما قبله ، فعبر به للدلالة على أن القصد إلى الحكم على المذكورين لا أن الموضع موضع اسم الإشارة . وقوله : فوضع الخ يعني أن الموضع موضع الإضمار وعدل عنه لما ذكر وقوله منصوب على الذم أي بفعل مقدّر . قوله : ( بأسره ) أي هذا الكلام بجملته . وقيل إنه منصوب بالنجوى نفسها لأنها في معنى القول وقيل إنه منصوب بمقدّر أي قائلين هل هذا الخ وقوله واستلزموا أي عدوّه لا زما لعدم ثبوته . وقوله : فأنكروا حضوره أي الحضور عنده وفي محل ظهر منه ذلك وهو
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 416 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي