العدة بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم وهو يوم القيامة أو بدر لكان العذاب لزاما والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب ويجوز عطفه على المستكن في كان أي لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين له
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
وصلّ وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه أو نزهه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص حامدا له على ما ميزك بالهدى معترفا بأنه المولى للنعم كلها
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
يعني الفجر
وَقَبْلَ غُرُوبِها
يعني الظهر والعصر لأنهما من آخر النهار أو
شرح
مبالغة أيضا كقولهم : مسعر حرب ولزاز خصم بمعنى ملح على خصمه من لزم بمعنى ضيق عليه ولزمه وجوّز أبو البقاء فيه كونه جمع لازم كقيام جمع قائم . قوله : ( أو لعذابهم الخ ) قيل عليه إنه على هذا يتخذ مآله بالكلمة التي سبقت فلا يصح قوله للدلالة على استقلال كل منهما إلا أن يكون هذا إشارة إلى ترجيح الوجه الأوّل ويدفع بأنه لا يلزم من تأخير العذاب عن الدنيا أن يكون لهم وقت معين لا يتأخر عنه ولا يتخلف عنه فلا مانع من استقلال كل منهما . وأمّا ما ذكره من الجواب فليس بشيء . قوله : ( أو بدر ) هذا لا ينافي كون الكلمة التي سبقت هي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة كما قيل لأنّ ما سبق هو عذاب الاستئصال ولم يقع يوم بدر . قوله : ( ويجوز عطفه على المستكن الخ ) أورد عليه أن لزاما إذا كان مصدرا أو جمعا فلا إشكال فيه أما إذا كان اسم آلة كان يلزم تثنيته فعلى هذا يتعين ما ذكر ليندفع الإشكال وإليه أشار المصنف بقوله : لازمين والمراد بالأخذ الهلاك والعذاب وهو بصيغة المصدر . قوله : ( فاصبر الخ ) أي إذا لم نعذبهم عاجلا فاصبر فالفاء سببية والمراد بالصبر عدم الاضطراب لما صدر منهم ، لا ترك القتال حتى تكون الآية منسوخة وقوله : وصلّ تفسير لسبح وقوله : وأنت حامد إشارة إلى أنّ قوله :بِحَمْدِ رَبِّكَحال وقوله على هدايته وتوفيقه مأخوذ من السياق . قوله :
( أو نزهه عن الشرك الخ ) هذا رجحه الإمام على الآخر وقيل عليه لا وجه حينئذ لتخصيص هذه الأوقات بالذكر وأجيب بأنّ المراد بذكرها الدلالة على الدوام كما في قوله :بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ *مع أنّ لبعض الأوقات مزية لأمر لا يعلمه إلا اللّه ، وردّ بأنه يأباه من التبعيضية في قوله :وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ[ سورة طه ، الآية : 126 ] على أنّ هذه الدلالة يكفيها أن يقال قبل طلوع الشمس وبعد ، لتناوله الليل والنهار فالزيادة تدل على أنّ المراد خصوصية الوقت ولا يخفى أنّ قوله من آناء الليل له متعلق آخر وهو سبح الثاني فليكن الأوّل للتعميم والثاني لتخصيص بعضه اعتناء به كما أشار إليه المصنف نعم يرد على علاوته أنّ التنزيه عن الشرك لا معنى لتخصيصه إلا إذا أريد به أن يقول سبحان اللّه مريدا ما ذكر وقيل : إنه على هذا يكون المراد من الحمد الصلاة والظرف متعلق به فتظهر حكمة التخصيص وهو صلح من غير تراضي الخصمين إذ كلام المصنف رحمه اللّه صريح في خلافه فتأمل . قوله : ( على ما ميزك بالهدى ) أي ميزك عمن لم يتبع الهدى وهو المحمود عليه وتعيينه نشأ من المقام وقوله : معترفا الخ هو المحمود به ويدل على عموم الجميل إضافة الحمد إلى اللّه ، وعدم ذكر محمود عليه وقوله : يعني الفجرأي