تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ذلك فعلت ثم فسره فقال
أَتَتْكَ آياتُنا
واضحة نيرة
فَنَسِيتَها
فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها
وَكَذلِكَ
ومثل تركك إياها
الْيَوْمَ تُنْسى
تترك في العمي والعذاب
وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ
بالانهماك في الشهوات والإعراض عن الآيات
وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ
بل كذبها وخالفها
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ
وهو الحشر على العمي وقيل عذاب النار أي والنار بعد ذلك
أَشَدُّ وَأَبْقى
من ضنك العيش أو منه ومن العمي ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله . أو مما فعله من ترك الآيات والكفر بها
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
مسند إلى اللّه أو
شرح
مجرى الوقف ، أو هو على لغة من يسكن هاء الضمير وهي قراءة أبان وتسكين الراء إمّا لما ذكره أو للتخفيف ، وقوله : ويؤيد الأوّل وجه التأييد ظاهر ، واحتمال كنت بصيرا بالحجج والحيل لا يضر لأنه خلاف الظاهر وقوله إما لهما أي أمال لفظ أعمى في الموضعين ، وأبو عمرو أمال ما وقع فاصلة لما ذكر ، وقوله من الياء أي منقلبة منها . تنبيه : تقدّم في سورة الإسراء أنه أمال أعمى في الموضعين أبو بكر وحمزة والكسائيّ وخلف لأنهما من ذوات الياء وقرأ ورش فيهما بالفتح وبين اللفظين وقرأ أبو عمرو ويعقوب بإمالة الأوّل لأنه ليس أفعل تفضيل فألفه متطرّفة لفظا وتقديرا والأطراف محل التغيير غالبا لأنها تصير ياء في التثنية وفتحا الثاني لأنه للتفضيل ولذا عطف عليه فألفه في حكم المتوسطة لأنّ من الجارة للمفضول ، كالملفوظ بها ، وهي شديدة الاتصال باسم التفضيل ، فكان الألف حشوا فتحصنت عن التغيير كما قرّره الفارسيّ ، وأوردوا عليه أنهم أمالوا أدنى من ذلك مع التصريح بمن فلان يمال أعمى مقدّرا معه من أولى ، وقرأ الباقون فيهما بالفتح على الأصل ، وأمّا أعمى بطه فأماله حمزة والكسائيّ وخلف وأماله بين بين أبو عمر وورش والباقون بالفتح ولم يمله أبو بكر هنا وإن أماله هناك جمعا بين الأمرين اتباعا للأثر وفرق بعضهم بأنّ أعمى في طه من عمي البصر وفي الإسراء من البصيرة ، ولذا فسر بالجهل ، وأميل ولم يمل هنا للفرق بين المعنيين ، قال في الدر والسؤال باق إذ يقال لم خصت هذه بالإمالة وقد قدّمنا ما فيه شفاء للصدور . قوله : ( أي مثل ذلك فعلت ) ويحتمل أنّ الكاف مقحمة وهو أبلغ كما مرّ تحقيقه ، وقيل تقديره الأمر كذلك وقوله : واضحة نيرة كالمكان النير وهو إما بيان للواقع أو لأنّ الإضافة تدل عليه لأنه شأن الآيات الإلهية وقوله فعميت فسره به بمقتضى السياق . وقوله : غير منظور إليها أي بعين العبرة ، وقوله تركك لأنّ النسيان يتجوّز به عن الترك إذ معناه الحقيقي لا يصح هنا وقوله بالانهماك تفسير للإسراف وقوله : والنار بعد ذلك أي بعد الحشر على العمى ، وقوله : من ضنك العيش ناظر إلى التفسير الأوّل وما بعده ناظر إلى الثاني . قوله : ( ولعله إذا دخل النار الخ ) جواب عما يقال إنه إذا بقي العمى كيف يكون عذاب الآخرة أبقى مما عداه وهو تأييد للوجه الثاني إذ حينئذ قوله أبقى لا يصح بالنسبة إلى العمى فالمراد النار والتعبير ، بلعل تأدّبا لعدم الجزم بمراد اللّه وبالنسبة إلى قوله ليرى الخ لا لعدم الدليل عليه ، وأنه يكفي في عدم بقاء الكل عدم بقاء جزئه ، فالكل ينتفي بانتفاء جزئه . قوله : ( أو مما فعله من ترك الآيات ) هذا وجه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 403 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي