إرادة الاختصاص ومجيئه بلفظ الجمع لا من الإلباس كقوله :
ظهراهما مثل ظهور الترسين
أو أمر بصلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأوّل من النهار وبداية النصف الآخر وجمعه باعتبار النصفين أو لأنّ النهار جنس أو بالتطوّع في أجزاء النهار
لَعَلَّكَ تَرْضى
متعلق بسبح أي سبح في هذه الأوقات طمعا أي تنال عند اللّه ما به ترضى نفسك وقرأ الكسائيّ وأبو بكر بالبناء للمفعول أي يرضيك ربك
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
أي نظر عينيك
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ
شرح
التعميم اهتماما كذكر جبريل بعد الملائكة لضيق وقت المغرب وكون الصبح وقت النوم وبه صرح به الكشاف . قوله : ( ومجيئه بلفظ الجمع ) مع أنّ المراد اثنان لا من اللبس إذ النهار ليس له إلا طرفان والمرجح مشاكلته لآناء الليل . قوله : ( ظهراهما مثل ظهور الترسين ) جعله في الكشاف نظيرا والمصنف رحمه اللّه مثل به بناء على ظاهره إذ جمع في محل التثنية ، كما هنا ووجه ما في الكشاف أنّ ذلك الشيء وما نحن فيه شيء آخر فإنه من قبيل ما أضيف فيه مثنى لمثنى هو جزؤه أو كالجزء والعرب لما استثقلوا فيه جمع تثنيتين جوّزوا فيه الأفراد والجمع عند أمن اللبس كما ذكره النحاة كقوله :فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُماوهو من أرجوزة للعجاج قبله :ومهمهين فدفدين مرتينوبعده :جئتهما بالنعت لا بالنعتينوالمهمة المفازة البعيدة والفدفد الأرض المستوية والمرت ما لا نبات ولا ماء فيه وهو المراد بقوله : ( ظهراهما ) الخ والمراد وصف نفسه بالجراءة على الإسفار وأنه يعرف القفار بوصفها له مرّة واحدة ومهمهين مجرور برب مقدرة . قوله : ( أو أمر بصلاة الظهر ) معطوف على قوله : تكرير أي قوله :أَطْرافَ النَّهارِباعتبار أنه معمول سبح أتى به للأمر بصلاة الظهر وقوله : فإنه الخ بيان لوجه إطلاقه عليها إطلاق الزمان على ما فيه وجمعه فإنه نهاية النصف الأوّل وبداية الثاني ففيه بهذين الاعتبارين تعدّد فلذا جمع ولا يخفى بعده لأنّ البداية والنهاية فيه ليست على وتيرة واحدة لأنه نهاية باعتبار أنه انته عنده وليس منه وبداية باعتبار ابتدائه منه .
قوله : ( أو لأنّ النهار جنس ) أي تعريفه للجنس الشامل لكل نهار فجمع أطراف باعتبار تعدّد النهار وأنّ لكل طرفا وفيه أيضا أنّ إطلاق الطرف على طرف أحد نصفيه تكلف فإنه ليس طرفا له بل لنصفه فلا وجه لمن قال إنه أوجه وكذا قوله بالتطوّع في أجزاء النهار لما فيه من صرف الأمر عن ظاهره وآخر النهار ليس محل التطوع لما فيه من وقت الكراهة . قوله : ( متعلق بسبح ) المراد التعلق المعنوي وقوله : طمعا إشارة إلى أنّ الترجي من المخاطب لا من اللّه لاستحالته في حقه وما به ترضى نفسك هو الثواب وما يتبعه ، وإرضاء اللّه له إعطاؤه ما يجب ويرضى .
قوله : ( أي نظر عينيك ) إشارة إلى تقدير مضاف أو تجوّز في النسبة لأنّ المدّ تطويل النظر