الرسول أو ما دل عليه
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
أي أهلاكنا إياهم أو الجملة بمضمونها والفعل على الأولين معلق يجري مجرى اعلم ويدل عليه القراءة بالنون
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
ويشاهدون آثار إهلاكهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة
لَكانَ لِزاماً
لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازما لهؤلاء الكفرة وهو مصدر وصف به أو اسم آلة سمي به اللازم لفرط لزومه كقولهم لزاز خصم
وَأَجَلٌ مُسَمًّى
عطف على كلمة أو ولولا
شرح
آخر جار على التفسيرين وقوله من ترك الخ بيان لما فلا وجه بتفسيره بأنهه أزيد في الشدّة والبقاء من الشدّة التي لحقت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين في الدنيا وأما عطفه على قوله من العمى فمع مخالفته لما في الكشاف خلاف الظاهر من غير مقتض له . قوله تعالى : (أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) معناه يبين لهم والمراد ألم يعلموا ومفعوله محذوف أي ألم يبين لهم العير وفعله بمن كذلك أو الجملة بعده كما سيأتي وفي فاعله وجوه أحدها أنه ضمير اللّه والثاني أنه ضمير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه المبين لهم أو هو ضمير الإهلاك المفهوم من قوله كم أهلكنا الخ والجملة مفسرة له ومفعوله محذوف كما مرّ ، وقوله أي إهلاكنا ، تفسير لقوله ما دل عليه الخ والإسناد مجازي .
قوله : ( أو الجملة بمضمونها ) بالجرّ معطوف على اللّه أي الفاعل هو هذا اللفظ باعتبار دلالته على معناه لا بقطع النظر عنه بناء على وأنّ الجملة تكون فاعلا كما تقع مفعولا إما مطلقا أو بشرط كون الفعل قلبيا ووجود معلق عن العمل الجمهور على خلافه . قوله : ( والفعل على الأوّلين معلق يجري مجرى أعلم ) وفي نسخة يعلم لأنّ التعليق يكون لأفعال القلوب أو ما تضمن معناها وهذا من الثاني فهي مفعوله أي ألم يبين اللّه أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهم إهلاكهم بخلافه على الأخيرين فإنها فاعل أو مفسرة له وقوله : ويدل عليه القراءة بالنون أي نهد فإنها تدل على أنها ليست فاعلا لفظا أو معنى فإنّ نون العظمة تأباه كما لا يخفى والمعلق كم لأنّ لها المصدر . قوله : ( يمشون الخ ) الجملة حالية من القرون أو من مفعول أهلكنا والضمير على هذا للقرون المهلكة والمعنى أهلكناهم بغتة وهم متقلبون في أمورهم ، أو من الضمير في لهم فالضمير للمشركين في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والعامل يهد والمعنى ما ذكره المصنف فالوجه الثاني مراده ، أي فينبغي أن يعتبروا فكني بالمشي عن المشاهدة ، وبها عن الاعتبار وليس صفة للقرون ، كما توهم . قوله : ( لذوي العقول الخ ) تفسير للنهي جمع نهية وبيان لوجه التسمية ، وقوله التعامي وقع في نسخة المعاصي بدله ، وقوله هذه الأمّة أي أمة الدعوة الشاملة للكفرة فإنهم يؤخر عنهم عذاب الاستئصال في الدنيا كما وعد اللّه به في قوله موعدهم الساعة إما إكراما لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لأنّ من نسلهم من يؤمن به أو لحكمة خفية . قوله : ( لكان مثل ما نزل بعاد وثمود ) يعني أنّ اسم كان ضمير عائد على إهلاك القرون المفهوم مما قبله وما ذكره بيان للمراد منه فلا يقال إنه لو قال لكان الإهلاك كان أظهر وأقصر للمسافة ، واللزام إما مصدر لازم كالخصام وصف به مبالغة أو اسم آلة لأنها تبنى عليه كحزام وركاب واسم الآلة يوصف به