تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
العصر وحده
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
ومن ساعاته جمع أنا بالكسر والقصر أو إناء بالفتح والمدّ
فَسَبِّحْ
يعني المغرب والعشاء وإنما قدّم الزمان فيه لاختصاصه بمزيد الفضل فإنّ القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيه أحمز ولذلك قال تعالى :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
وَأَطْرافَ النَّهارِ
تكرير لصلاتي الصبح والمغرب
شرح
صلاة الفجر وهذا على التفسير الأوّل والمراد بآخر النهار نصفه الأخير وكون المراد العصر أظهر . قوله : ( جمع أني الخ ) ذكروا في واحده أنا وإناء بفتح الهمزة وكسرها وأني وأنو بالياء والواو وكسر الهمزة ومثله آلاء بمعنى النعم وفي مفرده هذه اللغات بعينها كما ذكره الواحدي وأما قوله : إناء بالفتح والمدّ فقيل إنه لم يوجد في كتب اللغة . قلت قال في المصباح آنيته بالفتح والمدّ آخرته والاسم إناء بوزن سلام والتاني بمعنى التأخير إلى وقت آت فهو من هذه المادة بعينها . قوله : ( وإنما قدّم الزمان فيه ) يعني تقديم قوله من آناء الليل على قوله : فسبح الذي تعلق به وقد أخر متعلق سبح السابق للاهتمام به لا للحصر كما توهمه عبارة الاختصاص فإنه لو أريد ذلك ذكر اختصاصه بالتسبيح لا بمزيد الفضل المذكور وأقحم مزيد لما في غيره من الأوقات المذكورة من الفضل وفي هذه الفاء ثلاثة أوجه أنها عاطفة على مقدّر أو في جواب شرط مقدّر أو متوهم أو زائدة وليس في كلام المصنف رحمه اللّه تعرض لها أصلا فمن قال إنّ المصنف رحمه اللّه يعني أنّ الفاء زائدة فائدتها الدلالة على لزوم ما بعدها لما قبلها لم يأت بشيء إذ لا حاجة إليه ، وهذه لا تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها كما صرح به النحاة فلا حاجة لدعوى زيادتها هنا كما لا حاجة إلى تقدير الشرط الذي ذكر بعضهم هنا ومزيد الفضل ، أما لنفس الوقت إذ لا مانع منه أو لما وقع فيه من الصلاة والتسبيح وقوله : اجمع أي أكثر جمعيه بمعنى جمعية خواطره وتوجهه والإسناد مجازيّ وقوله : والنفس أميل إلى الاستراحة وجه الفضيلة فيه ما بعده وأحمز بالحاء المهملة والزاي المعجمة بمعنى أشق وأقوى ، وناشئة الليل الصلاة الناشئة فيه وأشدّ وطأ أي أشق وأثبت ، وقيلا أي قراءة لعدم الشواغل وسيأتي تفسيرها ودلالتها على ما ذكر ظاهرة . قوله : ( تكرير لصلاتي الصبح والمغرب ) إن قيل : ليت شعري لم لم يذكر العصر بدل المغرب وقد فسر به هو طرفي النهار في هود والعصر لما فيه من مزيد الفضل لأنه المناسب للتكرير . قلت : الطرف ما ينتهي به الشيء منه وهو أوّله وآخره وما ينتهي عنده الشيء مما يلاصقهما وهو حقيقة في الأوّل لكنه شائع في الثاني فهو يحتملهما في الآيتين فحملهما هنا على الثاني ليكونا على وتيرة واحدة بناء على أنّ ابتداء النهار طلوع الشمس لا الفجر وفسرهما هناك بالصبح والعصر وأشار إلى وقت الظهر كما مرّ وأدخل صلاة الليل في الزلف ليشمل الأوقات وأراد بالطرفين معناهما الأوّل بناء على أنّ أول النهار الفجر فهما على وتيرة واحدة خلافا لمن توهم خلافه ومزيد فضل العصر لا يستلزم إعادتها لأنه صرح به في آية أخرىوَأَطْرافَ النَّهارِبالنصب في قراءة الجمهور معطوف على محل قوله :مِنْ آناءِ اللَّيْلِوقوله : إرادة الاختصاص قيل إنه للعهد أي لبيان إرادة اختصاصهما بمزيد فضل والظاهر أنّ المراد الاختصاص بالذكر بعد