عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
أخذا يلزقان الورق على سوآتهما للتستر ، وهو ورق التبن
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
بأكل الشجرة
فَغَوى
فضل عن المطلوب وخاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة أو عن المأمور به أو عن الرشد ، حيث اغتر بقول العدوّ ، وقرئ فغوي من غوى الفصيل إذا اتخم من اللبن وفي النعي عليه بالعصيان والغواية . مع صغر زلته تعظيم للزلة وزجر بليغ لأولاده عنها
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ
اصطفاه وقرّبه بالحمل على التوبة ، والتوفيق له ، من جبى إليّ كذا فاجتبيته ، مثل جليت عليّ العروس فاجتليتها وأصل معنى الكلمة الجمع
فَتابَ عَلَيْهِ
فقبل توبته لما تاب
وَهَدى
إلى الثبات على التوبة والتشبث بأسباب العصمة
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً
الخطاب لآدم وحوّاء أو له ولإبليس ولما كانا أصلي الذريّة خاطبهما مخاطبتهم فقال :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
لأمر المعاش كما عليه الناس من التجاذب والتحارب أو لاختلال حال كل من النوعين بواسطة الآخر ويؤيد الأوّل قوله
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ
شرح
في الأعراف ما نهاكما الخ وقد مرّ تفسيره ، ولا دلالة في النظم على تأخر أحدهما عن الآخر ، كما قيل ويبلى معناه يفني أو يصير باليا خلقا ، كما أشار إلى الأوّل بقوله : لا يزول وإلى الثاني بما بعده ، وهو من لوازم الخلود فذكره للتأكيد والترغيب . وقوله : أخذا تفسير لطفقا ، لأنها من أفعال الشروع ويلزقان : تفسير يخضعان وكونه ورب التين روآية ذكراها المصنف رحمه اللّه ممرضة في الأعراف . قوله : ( فضل الخ ) الضلال معنى الغوآية والخيبة من لوازمها ، والمطلوب هو الخلد والمأمور به عدم الأكل منها ، وقوله وقرئ فغوي أي بفتح الغين وكسر الواو وفتح الياء فالمراد تخمته بأكله وبه فسرت القراءة الأخرى ولم يرتضه الزمخشريّ لأنه إنما يخرج على لغة من يقول في بقي بقاء والنعي أصل معناه الأخبار بموت شخص ثم أطلق على إشاعة ما لا يرضى ، وقوله بالعصيان متعلق به ، والمراد بالعصيان ما كان عن تعمد وقصد لمقابلته للزلة ، وهي ما لا يكون كذلك وإن كان قد يطلق كل منهما على الآخر فلا غبار عليه كما توهم ووجه الزجر أنه إذا استعظم الصغير من الكبير فكيف بالكبير من الصغير . قوله : ( وأصل معنى الكلمة الجمع ) فالمجتبي كأنه في الأصل من جمعت فيه المحاسن حتى اختاره غيره وقوله إلى الثبات فسره به ليفيد ذكره . قوله : ( أو له ولإبليس ) فالأمر بالخروج بعد ما قيل له اخرج منها فإنك رجيم لأنه دخلها ثانيا للوسوسة ، أو للدلالة على تأبيد طرده ، وقوله : ولما كانا الخ دفع لسؤال أن العداوة بين أولادهما لا بينهما ، وهذا إنما يرد على الوجه الأوّل ، وفيه توجيه لصيغة الجمع ، بعد التثنية أيضا وهو عكس مخاطبة اليهود لآبائهم من بني إسرائيل ، كما مرّ والتجاذب مجاز عن المخاصمة وخص المعاش لأنه الأصل الأغلب . قوله : ( أو لا ختلال حال كل من النوعين ) يعني بني آدم وإبليس وذريته وهذا على التفسير الثاني واختلال بني آدم بوسوسة الشياطين ، واختلال أمر الشياطين ببني آدم لأنهم سبب عنائهم ولعنهم وطردهم ، وقوله : ويؤيد الأوّل الخ أي يؤيد أن المراد آدم وحوّاء وبتفسير النوع الثاني بالشياطين دون الجن اندفع ما قيل إن للجن كتابا ورسولا مع ما فيه . قوله تعالى : (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْالخ ) في الكشاف عن ابن