وَكَذلِكَ
عطف على كذلك نقصّ أي مثل ذلك الإنزال أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد
أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
كله على هذه الوتيرة
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ
مكرّرين فيه آيات الوعيد
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
المعاصي فتصير التقوى لهم ملكة
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
عظة واعتبارا حين يسمعونها فيثبطهم عنها ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم والإحداث إلى القرآن
فَتَعالَى اللَّهُ
في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين لا يماثل كلامه كلامهم كما لا تماثل ذاته ذاتهم
الْمَلِكُ
النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده
الْحَقُّ
في ملكوته يستحقه لذاته أو الثابت في ذاته وصفاته
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ
شرح
الإيمان بناء على خروجه عنها ، وقوله بعض الطاعات إشارة إلى أن من تبعيضية ، وقوله :
مستحق بالوعد إشارة إلى أن تسميته ظلما مجاز والهضم في اللغة النقص ومنه هضيم الكشحين أي ضامرهما ، ومنه هضم الطعام لتلاشيه في المعدة والظلم والهضم متقاربان ، وقيل الظلم منع جميع الحق ، والهضم منع بعضه ، وقوله أو جزاء الخ فهو بتقدير مضاف أو المراد بما ذكر جزاؤه مجازا والمراد أن هذا شأنه لصون اللّه له عنه ولأنه لا يعتدّ بالعمل الصالح معه فلا يرد ما قيل إنه لا يلزم من الإيمان وبعض العمل أن لا يظلم غيره ويهضم حقه . قوله : ( مثل ذلك الإنزال ) أي إنزال ما مرّ من القصص المشتمل على قصص الأوّلين والوعد والوعيد ، وعلى ما بعده هو تشبيه للكل بالجزء والمراد أنه على نمط واحد والوتيرة الطريقة والمراد طريقته في الإعجاز والإخبار بالمغيبات . قوله : ( مكرّرين فيه آيات الوعيد ) بيان لمعنى التصريف لا إشارة إلى إعرابه ، فإن الجملة ليست حالية بقرينة ما سيأتي من المعطوف عليها وفي بعض شروح الكشاف أنه يدل على أنه جعله حالا قيدا للإنزال وهو محتاج إلى التكلف في عطف قوله :
ولقد عهدنا الخ عليه . وقوله : المعاصي بيان لمفعوله المحذوف ، وقوله : فتصير التقوى لهم ملائكة إشارة إلى معنى لعل كما مرّ تحقيقه في سورة البقرة ، وأوّل التقوى بما ذكر لئلا يلغو الكلام والملائكة تحصل من التكرار ، وقوله : عظة فالذكر بمعنى تذكره للا تعاظ ، ويثبطهم بمعنى يعوقهم عنها أي عن المعاصي . قوله : ( ولهذه النكتة أسند الخ ) أي لكون المراد بالتقوى ملكتها وبالذكر العظة الحاصلة من استماعه أسندت التقوى إليهم لأنها ملائكة نفسانية تناسب الإسناد لمن قامت به والعظة أمر يتجدّد بسبب استماعه فناسب الإسناد إليه وو صفه بالحدوث المناسب لتجدّد الألفاظ المسموعة وليس المراد أنه أسند إليهم تشريفا لهم ولم يسند الذكر لعدم استئهالهم للتشريف بهذا الفعل ، ولا مخالفة فيه أيضا لما مرّ في قوله :لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىمن أنّ التذكر للمتحقق والخشية للمتوهم كما توهم ، وقيل لأنّ الملكة تحصل بالتكرار لا بالقرآن بخلاف العظة فتأمّل . قوله : ( في ذاته وصفاته ) أخذه من إطلاق التعالي ، وأنّ اسم الذات مستلزم لجميع الصفات ، وخص الكلام بالتصريح لذكر القرآن والذكر قبله ، ونفوذ الأمر وما بعده من عنوان الملكية لأنه من شأنها . وقوله : يستحقه أي الملكوت وهو مصدر مذكر بمعنى الملك وليس تاؤه للتأنيث ولذا وقف عليها بالتاء ، والتفسير الأوّل على جعل الحقية