تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
قيل هو إسرافيل يدعو الناس قائما على صخرة بيت المقدس فيقبلون من كل أوب إلى صوبه
لا عِوَجَ لَهُ
لا يعوج له مدعوّ ولا يعدل عنه
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ
خفضت لمهابته
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
صوتا خفيا ومنه الهميس لصوت أخفاف الإبل ، وقد فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
الاستثناء من الشفاعة أي إلا شفاعة من أذن أو من أعمّ المفاعيل أي الأمن أذن في أن يشفع له فإنّ الشفاعة تنفعه فمن على الأوّل مرفوع على البدلية وعلى الثاني منصوب على
شرح
وعلى هذا فهو متعلق بيتبعون المذكور بعده وقدمه لما في الثاني من الفصل الكثير وفوات ارتباط يتبعون بما قبله وعليه فقوله : ويسألونك الخ استطراد معترض وما بعده استئناف فاندفع ما ذكر عنه ، وقوله : بدلا إشارة إلى أنّ قوله : يوم ينفخ بدل أوّل والعامل ساء حينئذ . قوله : ( من كل أوب إلى صوبه ) الأوب الجانب والصوب الناحية ، كما في قوله : صوب الصواب وقد أهمله في القاموس حتى خفي على بعضهم فجعله استعارة من المطر وفي نسخة صوته بالتاء الفوقية أي دعائه . قوله : ( لا يعوج له مدعوّ ولا يعدل عنه ) بالبناء للمجهول فيهما وفي شروح الكشاف أنّ هذا كما يقال لا عصيان له أي لا يعصى ولا ظلم له أي لا يظلم وأصله أنّ اختصاص الفعل بمتعلقه ثابت ، كما هو بالفاعل ، وفي بعضها وأصله أنّ المصدر تارة يضاف إلى الفاعل وتارة إلى المفعول يعنون بذلك أنّ دلالة المصدر على الفعل وعلى كونه مبنيا للمجهول باعتبار أنه يستعمل تارة مضافا إلى فاعله فيدلّ على المبني للفاعل وتارة مضافا للمفعول فيدلّ على المجهول لا أنّ لنا مصدرين أحدهما معلوم والآخر مجهول ، كما وقع في عبارتهم وقد خفي مرادهم على بعض ، أرباب الحواشي وما ذكرناه مصرّح به في بعض كتب العربية ، وضمير له للداعي ، وقيل إنه للمصدر أي لا عوج لذلك الاتباع والعبارة تحتملهما ، وقيل لا يعدل عنه تفسير لما قبله . قوله : ( خفضت لمهابته ) تقرير لحاصل المعنى ويحتمل تقدير المضاف ، وقيل المراد أصحاب الأصوات ولا حاجة إليه لقرينة ما بعده ، وقوله : وقد فسر الخ فهو من الهميس ، ولذا قدّمه فإن اعتبر فيه الخفاء أيضا كما في كتب اللغة فهو ظاهر ، وتكون الأصوات في النظم شاملة لها فإن لم تشملها فالمراد بخشوعها سكونها وعدم استماعها فيغاير التفسير السابق . قوله : ( الاستثناء من الشفاعة ) أي مع تقدير مضاف في المستثنى كما أشار إليه ولا يقدّر مفعول له لتنزيله منزلة اللازم بخلافه في الثاني وأعمّ المفاعيل أحد المحذوف وفيه إشارة إلى أنّ حذفه لقصد العموم ، وله متعلق بمقدّر أي أذن في الشفاعة له كما المحذوف وفيه إشارة إلى أنّ حذفه لقصد العموم ، وله متعلق بمقدّر أي أذن في الشفاعة له كما أشار إليه أو تعليلية والحاصل كما في الدر المصون أنه إمّا منصوب على المفعولية لتنفع ومن واقعة على المشفوع له أو في محل رفع بدلا من الشفاعة بتقدير مضاف أو منصوب على الاستثناء من الشفاعة بتقديره أيضا وهو استثناء متصل ويجوز أن يكون منقطعا إذا لم يقدّر شيء وحينئذ هو إمّا منصوب أو مرفوع على لغة الحجازيين والتميميين والإذن الأول بفتحتين بمعنى الاستماع والمراد به القبول كما في سمع اللّه لمن حمده واللام تعليلية أي إلا من استمع
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 394 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي