تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
نهى عن الاستعجال في تلقي الوحي من جبريل عليه السّلام ومساوقته في القراءة حتى يتم وحيه بعد ذكر الإنزال على سبيل الاستطراد ، وقيل نهى عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي بيانه
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
أي سل اللّه زيادة العلم بدل الاستعجال ، فإنّ ما أوحي إليك تناله لا محالة
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ
ولقد أمرناه يقال تقدّم الملك إليه وأوعز إليه وعزم عليه وعهد إليه إذا أمره واللام جواب قسم محذوف وإنما عطف قصة آدم على قوله وصرّفنا فيه من الوعيد للدلالة على أنّ أساس بني آدم على العصيان وعرقهم راسخ في النسيان
مِنْ قَبْلُ
من قبل هذا الزمان
فَنَسِيَ
العهد ولم يعن به حتى غفل عنه أو ترك ما وصى به من الاحتراز عن الشجرة
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
تصميم رأي وثبات على الأمر إذ لو كان ذا عزم وتصلب ، لم يزله الشيطان ولم يستطع تغريره ولعل
شرح
للملك والثاني على جعلها للّه وأيضا الأوّل على جعل الحق خلاف الباطل والثاني بمعنى الثابت . قوله : ( نهي ) وهو مستأنف أو معطوف على تعالى لأنه لإنشاء التعجب ومساوقته بمعنى متابعته قال الأزهريّ تساوقت الإبل تتابعت كأنّ بعضها يسوق بعضا قال في المصباح واستعماله بمعنى المقارنة لم يوجد في كتب اللغة ، وقوله : حتى يتمّ وحيه أي تبليغه للوحي تفسير لقوله من قبل أن يقضي إليك وحيه ، وعلى سبيل الاستطراد متعلق بنهي وقوله : وقيل مرضه لعدم ما يدلّ عليه وزيادة العلم في القرآن أو مطلقا ، وكونه بدل الاستعجال يفهم من السياق ، وقوله : فإنّ ما الخ تعليل لتبديل الاستعجال فإنّ ما لا بدّ منه لا حاجة لاستعجاله بخلاف زيادة العلم فإنها مطلوبة ، وتقدّم بمعنى أمر كناية لأنه قد يقوم ويتقدّم ، وأوعز بعين مهملة وزاي معجمة بمعنى أمر كوعز . قوله : ( وإنما عطف قصة آدم الخ ) أي هو من عطف القصة على القصة فلا يضرّ تخالفهما خبرا ، وإنشاء مع أنّ المقصود بالعطف جواب القسم وجعله معطوفا على صرّفنا دون أنزلنا وإن كان هو المتبادر لتمام المناسبة بينهما إذ ذكر تكرار الوعد والوعيد للتذكر وهم لم يتذكروا كما لم يتذكر أبوهم إشارة إلى أنها شنشنة أخزمية وتتضمن حكمة التكرير وهو لم يتذكروا كما لم يتذكر أبوهم إشارة إلى أنها شنشنة أخزمية وتتضمن حكمة التكرير وهو النسيان فكأنه قيل : صرّفنا الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا لكنهم لم يلتفتوا لذلك ونسوه كما نسي آدم عليه الصلاة والسّلام ، وقد قيل عليه أنّ فيه غضاضة من مقام آدم صلّى اللّه عليه وسلّم إذ ضربت قصته مثلا للجاحدين لآيات اللّه فهو إمّا مستأنف أو معطوف على قوله ولا تعجل ، وفيه نظر ؛ وقوله عرقهم : أي أصلهم وآدم عليه الصلاة والسّلام يقال له عرق الثرى ، وقيل إنه مستأنف والنكتة تفهم من تعقيبه له . قوله : ( ولم يعن به ) أي لم يهتم به ويشغل بحفظه وهو بصيغة المجهول أو المعلوم ، قال في المصباح يقال عناني كذا شغلني ولتعن بحاجتي أي لتكن حاجتي شاغلة لسرّك ، وربما قيل عنيت بأمره بالبناء للفاعل فأنا عان ، والتعقيب عرفي وليست الفاء فصيحة أي عهدنا فلم يعن فنسي كما قيل ، وقوله أو ترك إشارة إلى أنّ النسيان يجوز أن يكون مجازا عن الترك . قوله : ( تصميم رأي الخ ) هذا يناسب تفسير النسيان بالترك وهو المنقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقوله : ولعل ذلك كان في بدء أمره كأنه يريد أنه قبل النبوّة