تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما
فلا يكونن سببا لإخراجكما والمراد نهيهما عن أن يكونا بحيث يتسبب الشيطان إلى إخراجهما
مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
أفرده بإسناده الشقاء إليه بعد إشراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قيم عليها أو محافظة على الفواصل . أو لأنّ المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال ويؤيده قوله :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى .
فإنه بيان وتذكير لما له في الجنة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف التي هي الشبع . والري والكسوة والكن مستغنيا عن اكتسابها ، والسعي في تحصيل أغراض ما عسى ينقطع
شرح
على قول وهذه مناقشة في المثال لا تضرّ في المدعي مع أنه نادر كالعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار كما في تساءلون به والأرحام في وجه . قوله : ( فلا يكونن سببا لإخراجكما ) يعني أنّ الإسناد إلى الشيطان مجازيّ لأنه سبب والمخرج هو اللّه ، وقوله : والمراد الخ يعني أنه كناية عن نهيهما عن مطاوعتهما له وإتيان ما يقتضي تسببه وتسلطه عليهما على حدّ قوله :فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌوقوله : بحيث يتسبب الشيطان أي يكونان بمكان وحال يقتضي تسبب الشيطان إلى الإخراج وضمن يتسبب معنى يتوصل فعداه بإلى وفي نسخة ينسب ولا قلب فيها كما توهم . قوله : ( فتشقى ) منصوب بإضمار أن في جواب النهي وأمّا رفعه على الاستئناف بتقدير فأنت تشقى فقد استبعده المعرب بأنه ليس المراد الإخبار عنه بالشقاء بل المراد أنه إن وقع الإخراج حصل الشقاء وقوله : قيم عليها أي قائم بأمورها فهي تابعة له في الشقاوة والسعادة وفيه نظر ألا ترى امرأة نوح ولوط وامرأة فرعون ، وقوله : محافظة على الفواصل أي رؤوس الآي المناسب فيها كونها على رويّ واحد متناسبة في الإفراد وغيره فلا يرد أنه لو قيل فتشقيا حصلت المحافظة أيضا ، ووجه التأييد بهذه الجملة المستأنفة لبيان بعض ما في الجنة تعقيبه بأصول المعاش وإقطابها الأربعة ، وهذا لا يلزم منه ترجيحه وتقديمه على الوجه الأوّل لعدم ظهور معنى الشقاء فيه إذ المتبادر خلافه فتأمّل . قوله تعالى : (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى) الآية فيها سرّ بديع من أسرار المعاني وهو الوصل الخفي وسماه في الانتصاف قطع النظير عن النظير وهو أنه كان الظاهر أن يقال لا تجوع فيها ولا تظمأ ولا تعرى ولا تضحى وهذا كما قال الكندي في قول امرئ القيس :كأني لم أركب جواد اللذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال . . .ولم أسبأ الزق الرويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال . . .فإنه كان الظاهر عكس صدري البيتين وقد أورد هذا الكندي على المتنبي في مجلس سيف الدولة في قوله :وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم . . .تمرّ بك الأبطال كلمي هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم . . .ووجهه أنه عدل عن المناسبة المكشوفة إلى مناسبة أتم منها وهي أنّ الجوع خلوّ الباطن