تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أجزاءها على صف واحد
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
اعوجاجا ولا نتوءا إن تأمّلت فيها بالقياس الهندسي ، وثلاثتها أحوال مترتبة فالأوّلان باعتبار الإحساس والثالث باعتبار المقياس ولذلك ذكر العوج بالكسر ، وهو يخص بالمعاني وإلا مت وهو النتوء اليسير ، وقيل لا ترى استئناف مبين للحالين
يَوْمَئِذٍ
أي يوم إذ نسفت على إضافة اليوم إلى وقت النسف ويجوز أن يكون بدلا ثانيا من يوم القيامة
يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ
داعي اللّه إلى المحشر
شرح
المستوي من الأرض كما ذكره الراغب وهو يستلزم خلوها عما ذكر فلا وجه للاعتراض على تفسيره بما ذكر ، وظاهر كلام القاموس وقوله : والقاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام إن كان الخلوّ من منطوقه فدلالته عليه على ما ذكره الراغب بطريق الكناية وعلى ما في القاموس ومن تجريده لجزء معناه كالمشفر ليفيد ذكر قوله : صفصفا بعده على تفسيره . قوله : ( اعوجاجا ولا نتوءا ) الإعوجاج ضدّ الاستقامة والنتوء الارتفاع اليسير ، وقوله : إن تأمّلت التأمّل أصله إطالة النظر ويكون بمعنى التفكر فليس فيه إشارة إلى أنّ رأي هنا علمية كما قيل وإن كان قوله بالقياس يميل إلى كونها علمية والخطاب هنا عام لكل من يصح منه الرؤية والتأمّل ، والقياس الهندسي ما يعرف بالمساحة لأنه أحد فروع الهندسة ، وقوله : وثلاثتها وفي نسخة وهو ثلاثتها والأولى أولى وهي قاعا وصفصفا ولا ترى الخ وهو إشارة إلى دفع ما يتوهم من التكرار فيها وهو يعلم مما فسر به وترتبها لأنّ استواءها يترتب على خلوّها عن الجبال والتضاريس ، وكونها لا يعلم اعوجاجها بالمقاييس مترتب على الاستواء . قوله : ( ولذلك ذكر العوج بالكسر وهو يخص المعاني ) إشارة إلى الفرق بين العوج والعوج المنقول عن أهل اللغة كما في الجمهرة بأنه بالكسر في عدم الاستقامة المعنوية وهو ما لا يدرك بالعين بل بالبصيرة كعوج الدين ، وبفتح العين فيما يدرك بها كعوج الحائط والعود ، ولما كانت الأرض محسوسة واستقامتها واعوجاجها يدرك بالبصر فكان ينبغي فتح عينه بحسب الظاهر ، وجهه بأنه لما أريد به ما خفي منه حتى احتاج إثباته إلى المساحة الهندسية المدركة بالعقل ألحق بما هو عقليّ صرف فأطلق عليه ذلك لذلك ، وما في القاموس من أنّ الاسم منه كعنب أو يقال : لكل منتصب كالحائط والعصا كفرح وفي غيره كعنب وكذا هو عن ابن السكيت لا يخالف ما هنا كما توهم لأنّ ذكر القائم المنتصب لأنه في رأي العين أظهر ، وليس المراد الحصر ولذا جمع بينهما الراغب في مفرداته ، واختار المرزوقي في شرح الفصيح أنه لا فرق بينهما قال أبو عمرو يقال في الكل عوج بالكسر وأمّا العوج بالفتح فمصدر عوج وصح الواو فيه لأنه منقوص من أعوج ولما صح في الفعل صح في المصدر أيضا . قوله : ( وقيل لا ترى استئناف مبين للحالين ) قبله كأنه قيل إلى أيّ حدّ هي في ذلك فقيل لا ترى الخ ويصح أن تكون صفة لما قبلها ، وقوله : على إضافة اليوم إلى وقت من إضافة العام إلى الخاص فلا يلزم أنه يكون للزمان ظرف وإن كان لا مانع منه عند من عرفه بمتجدّد يقدّر به متجدّد آخر ، وقيل إنه من إضافة المسمى إلى الاسم كشهر رمضان وهذا بناء على ما ارتضاه سيبويه من أنّ العلم رمضان كما مرّ تحقيقه ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 393 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي