تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
استرجاع لقول من يكون أشدّ تقالا منهم
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
عن مآل أمرها وقد سأل عنها رجل من ثقيف
فَقُلْ
لهم
يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها
فَيَذَرُها
فيذر مقارها أو الأرض وإضمارها من غير ذكر لدلالة الجبال عليها كقوله : ما ترك على ظهرها من دابة
قاعاً
خاليا
صَفْصَفاً
مستويا كأنّ
شرح
الدنيا إلى البعث فكيف يتأتى الاستدلال بها ، وأجيب بأنّ قوله تعالى :لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ[ سورة الروم ، الآية : 56 ] صريح في أنه اللبث في القبور وبه يرجح هذا الوجه في الموضعين وإليه أشار المصنف بقوله إلى آخر الآيات وأورد عليه أنه لا صراحة فيها لاحتمال أن يراد به ما قبل البعث الشامل لما في الدنيا ولما في القبر وأنّ المذكور هناك أقسامهم أنهم ما لبثوا غير ساعة ، وهنا أنهم ما لبثوا إلا عشرا وإلا يوما ، في أخرى فكيف يتحد المراد في الموضعين ولا يندفع بأنه لا مخالفة بينهما لاختلافهم في مدّة اللبث فقائل عشرا وقائل يوما وقائل ساعة والقائل ساعة أمثلهم طريقة فلذا ذكر هناك ، وهذا صلح من غير تراض وهو غريب من قائله فإنه ليس المراد حقيقته ولا الشك في تعيينه بل المراد أنه لسرعة زواله عبر عن قلته بما ذكر فتفنن في الحكاية وأتى في كل مقام بما يليق به ، فإن سلم إنه على طريق الشك في تعيينه فالجواب هو ما ذكره ، وما قيل إنّ المراد باليوم معناه اللغوي وهو مطلق الوقت وتنكيره للتقليل والتحقير فالمراد إلا زمنا قليلا فلا تعارض فيها ، يأباه مقابلته بالعشر فتأمّل . قوله : ( وهو مدّة لبثهم ) إشارة إلى المراد بما الموصولة ، وقله : أعدلهم لأنّ الأمثل الأفضل والمراد به بقرينة المقام ما ذكر ، وقوله : استرجاع أي بيان لرجحانه والتقالّ تفاعل من القلة ووجه الرجحان أنه أبلغ في الطريقة المذكورة ، وهو جار على الوجوه السابقة ويؤيد ما ذكرناه وسؤال الثقفي عن حالها في القيامة . قوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِالخ ) قال النسفي وغيره : الفاء في جواب شرط مقدّر أي إذا سألوك فقل وهذا بناء على أنه لم يقع السؤال عنه كقصة الروح وغيرها فلذا استؤنف الجواب ثمة بدون فاء وقرن بها هنا لأنّ هناك استشراف النفس للجواب فيسألونك بمعنى سيسألونك واستبعده أبو حيان وكلام المصنف يخالفه أيضا فالفاء عنده متمحضة للسببية للدلالة على أنّ أمر قل تسبب عن سؤالهم والظاهر أنه إنما قرن بها هنا ، ولم يقرن بها ثمة للإشارة إلى أنه معلوم له قبل ذلك فأمر بالمبادرة إليه بخلاف ذاك . قوله : ( يجعلها كالرمل الخ ) قال الراغب نسفت الريح الشيء إذا قلعته وأزالته وأنسفته وأصل معناه تطرحه طرح النسافة وهي ما يثور من غبار الأرض ا ه فما ذكره المصنف رحمه اللّه في تفسيره هنا معناه الحقيقي ، وجعله رملا أو غبارا داخل في معناه فليس تفسيرا باللازم تسامحا كما قيل ، وقوله : فيذرها بالفاء التعقيبية السببية على ظاهره ومن توهم أنّ حق الكلام لو كان معناه ما ذكر ويدرها بالواو الفصيحة لم يأت بشيء يعتدّ به ، وقوله : فيذر مقارّها فالضمير للجبال وفي الكلام مضاف مقدّر لا للمقارّ المعلومة منها بدلالة الالتزام أو للأرض التي دلت الجبال عليها كما في الآية المذكورة ، وقوله : خاليا أي عن الجبال وكل مرتفع لأنّ معنى القاع
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 392 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي