حمله والجمع فيه والتوحيد في أعرض للحمل على المعنى واللفظ
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
أي بئس لهم ففيه ضمير مبهم يفسره حملا ، والمخصوص بالذم محذوف ، أي ساء حملا وزرهم واللام في لهم للبيان كما في هيت لك ولو جعلت ساء بمعنى أحزن ، والضمير الذي فيه للوزر أشكل أمر اللام ، ونصب حملا ولم يفد مزيد معنى
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
وقرأ أبو عمرو بالنون على إسناد النفخ إلى الآمر به تعظيما له أو للنافخ وقرئ بالياء المفتوحة على أنّ فيه ضمير اللّه ، أو ضمير إسرافيل ، وإن لم يجر ذكره لأنه المشهور بذلك ، وقرئ في الصور وهو جمع صورة ، وقد سبق بيان ذلك
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ
شرح
العقوبة استخداما إلا أن يقال إنّ الأوزار تجسم فلا حاجة إلى الاستخدام ، ولا إلى جعله استعارة مكنية ، وهو تكلف أنت في غنية عنه بما مرّ ، وقوله : في الوزر أي بمعنى العقوبة ، وقوله : والجمع فيه أي في خالدين بعد توحيد ضميرا عرض المستتر مراعاة للفظ من ومعناها .
قوله : ( أي بئس لهم الخ ) ساء يكون فعلا متصرّفا بمعنى أحزن ويكون فعل ذم ، بمعنى بئس وحينئذ ففاعله مستتر يعود على حملا التمييز لا على الوزر ، لأنّ فاعل بئس لا يكون إلا ضميرا بهما يفسره التمييز العائد إليه وإن تأخر لأنه من خصائص هذا الباب والمخصوص بالذم محذوف ، والتقدير ساء حملهم حملا وزرهم ولام لهم للبيان كما في سقيا له ، وهيت لك متعلقة بمحذوف تقديره يقال لهم كأنه قيل هذا فقيل يقال لهم وفي شأنهم . قوله : ( أشكل أمر اللام ونصب حملا ولم يفد مزيد معنى ) يعني أنه لا يساعده اللفظ ولا المعنى لأنّ ساء بمعنى أحزن متعد بنفسه ، وليس المحل محل زيادة اللام ولا داعي للتكلف في توجيهه كما قيل أنّ التقدير أحزنهم الوزر حال كونه حملا لهم ، وقد ردّه في الكشف بأنه أيّ فائدة فيه ، والوزر أدلّ على الثقل من قيده ثم التقييد بلهم وتقديمه وحذف المفعول لا يطابق المقام . وسياق الكلام ولا مبالغة في الوعيد به بعدما تقدّمه . وقال الطيبي رحمه اللّه وتبعه المحشي المعنى أحزنهم حمل الوزر على أنه تمييز واللام للبيان ورده بأنه مفوّت لفخامة المعنى وأنّ البيان إن كان لاختصاص الحمل بهم ففيه غنية ، وإن كان لمحل الأحزان فلا كذلك طريق بيانه ، وإن كان على أنّ هذا الوعيد لهم فليس موقعه قبل يوم القيامة وأنّ المناسب حينئذ وزرا ساء لهم حملا على الوصف لا هكذا . وقيل يجوز أن يكون ساء لازما بمعنى قبح وحملا تمييز ولهم حال ويوم القيامة متعلق بالظرف أي قبح ذلك الوزر من جهة كونه حملا لهم في يوم القيامة ، وفي ورود ساء بهذا المعنى في كتب اللغة وكلام الفصحاء على أنه معنى حقيقيّ نظر ، وإن ذكره صاحب القاموس فتأمّل . قوله : ( إلى الآمر به ) وهو اللّه فإسناده إليه تعظيم للفعل وهو النفخ لأنّ ما يصدر عن العظيم عظيم ، أو هو تعظيم لإسرافيل النافخ بجعل فعله بمنزلة فعله وهو إنما يقال فيمن له مزيد اختصاص وقرب مرتبة ، وقيل إنه يجوز أن يكون تعظيما لليوم الواقع فيه ويتمشى على هذه القراءة التي تليه أيضا . قوله : ( وقرئ في الصور ) بضم الصاد وفتح الواو جمع صورة كغرفة وغرف والمراد به الجسم المصوّر ، وبه فسر أيضا على القراءة المشهورة